وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣) وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٢٤) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥)
____________________________________
(٢٣) (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) أي : الكافر اتّخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئا إلّا ركبه. (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) على ما سبق في علمه قبل أن يخلقه [أنّه ضالّ](١). وباقي الآية مفسّر في أوّل سورة البقرة (٢).
(٢٤) (وَقالُوا) يعني : منكري البعث : (ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) أي : ما الحياة إلّا هذه الحياة في دار الدّنيا (نَمُوتُ) نحن (وَنَحْيا) أولادنا (وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) أي : ما يفنينا إلّا مرّ الزّمان (٣). (وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ) أي : الذين يقولون. (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ما هم إلّا ظانّين ما يقولون.
(٢٥) (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) أدلّتنا في قدرتنا على البعث (بَيِّناتٍ) واضحات (ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أنّا نبعث بعد الموت. وقوله :
__________________
(١) زيادة من عا وظا.
(٢) انظر ص ٩١.
(٣) أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قال الله عزوجل : «يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلّب الليل والنهار». فتح الباري ٨ / ٥٧٤ ؛ وصحيح مسلم كتاب الأدب برقم ٢٢٤٦ ؛ وأخرجه أيضا النسائي في تفسيره ٢ / ٢٨٣. وأخرجه ابن جرير ٢٥ / ١٥٢ بهذا الإسناد عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : كان أهل الجاهلية يقولون : إنّما يهلكنا اللّيل والنهار ، وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا ، فقال الله في كتابه : (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) قال فيسبون الدهر ، فقال الله تبارك تعالى : «يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلّب الليل والنهار».
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
