يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً (٦٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢)
____________________________________
(٦٩) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى) لا تؤذوا نبيّكم كما آذوا هم موسى عليهالسلام ، وذلك أنّهم رموه بالبرص والأدرة حتى برّأه الله مما رموه به بآية معجزة (١)(وَكانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً) ذا جاه ومنزلة. وقوله :
(٧٠) (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) أي : حقّا وصوابا. قيل : هو لا إله إلّا الله.
(٧٢) (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ) الفرائض التي افترض الله سبحانه على العباد ، وشرط عليهم أنّ من أدّاها جوزي بالإحسان ، ومن خان فيها عوقب. (عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ) أفهمهنّ الله سبحانه خطابه وأنطقهنّ (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها) مخافة وخشية لا معصية ومخالفة ، وهو قوله : (وَأَشْفَقْنَ مِنْها) أي : خشين منها (وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) آدم عليهالسلام (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً) لنفسه (جَهُولاً) غرّا بأمر الله سبحانه وما احتمل من الأمانة ، ثمّ بيّن أنّ حمل آدم عليهالسلام هذه الأمانة كان سببا
__________________
(١) عن أبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : كان موسى حييّا ستّيرا لا يرى من جلده شيء استحياء ، فآذاه بعض بني إسرائيل فقالوا : ما استتر هذا الستر إلّا من شيء بجلده ؛ إمّا برص ؛ وإمّا أدرة ؛ أو آفة ، فدخل ليغتسل ووضع ثيابه على الحجر ، فعدا الحجر بثيابه فخرج يشتدّ في أثره ، فرآه بنو إسرائيل أحسن الناس خلقا ، وأبرأه ممّا يقولون ، فذلك قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى). أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ٦ / ٤٣٦ ؛ والغسل ١ / ٣٨٥ ؛ ومسلم في الحيض برقم ٣٣٩ ؛ والنسائي في تفسيره ٢ / ١٩٦ ؛ والترمذي في التفسير برقم ٣٢٢١. وقوله : أدرة ، أي : انتفاخ الخصية.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
