فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)
____________________________________
(٦) (وَعْدَ اللهِ) وعد ذلك وعدا (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) يعني : مشركي مكّة (لا يَعْلَمُونَ) ذلك ، ثمّ بيّن مقدار ما يعلمون فقال :
(٧) (يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) يعني : أمر معاشهم ، وذلك أنّهم كانوا أهل تجارة وتكسّب بها.
(٨) (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) فيعلموا (ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ) أي : للحقّ ، وهو الدّلالة على توحيده وقدرته (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) ووقت معلوم تفنى عنده. يعني : يوم القيامة. وقوله :
(٩) (وَأَثارُوا الْأَرْضَ) أي : قلبوها للزّراعة (وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها) يعني : إنّ الذين أهلكوا من الأمم الخالية كانوا أكثر حرثا وعمارة من أهل مكّة.
(١٠) (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا) أشركوا (السُّواى) النّار (أَنْ كَذَّبُوا) بأن كذّبوا.
وقوله :
(١٢) (يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أي : يسكتون لانقطاع حجّتهم ، وليأسهم من الرّحمة.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
