وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
____________________________________
في يوم الجمعة ، فقالوا لا نريده ، ونريد اليوم الذي فرغ الله سبحانه فيه من الخلق ، واختاروا السّبت ، ومعنى اختلفوا فيه ، أي : على نبيّهم حيث لم يطيعوه في أخذ الجمعة ، فجعل السّبت عليهم ، أي : غلّظ وضيّق الأمر فيه عليهم.
(١٢٥) (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ) دين ربّك (بِالْحِكْمَةِ) بالنّبوّة (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) يعني : مواعظ القرآن (وَجادِلْهُمْ) افتلهم عمّا هم عليه (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) بالكلمة اللّيّنة ، وكان هذا قبل الأمر بالقتال. (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ ...) الآية. يقول : هو أعلم بالفريقين ، فهو يأمرك فيهما بما هو الصّلاح.
(١٢٦) (وَإِنْ عاقَبْتُمْ ...) الآية. نزلت حين نظر النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلى حمزة وقد مثّل به ، فقال : والله لأمثلنّ بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل عليهالسلام بهذه الآيات ، فصبر النبيّ صلىاللهعليهوسلم وكفّر عن يمينه ، وأمسك عمّا أراد (١). وقوله سبحانه : (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) أي : عن المجازاة بالمثلة (لَهُوَ) أي : الصّبر (خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ثمّ أمره بالصّبر عزما ، فقال :
(١٢٧) (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) أي : بتوفيقه ومعونته (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) على
__________________
(١) أخرجه المؤلف في أسباب النزول ص ٣٢٩ بسنده إلى ابن عباس ، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ، اتهم بسرقة الحديث ، وأخرجه البزار ، وفيه صالح بن بشير المري ، وهو ضعيف. انظر تفسير ابن كثير ٢ / ٥١٢.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
