وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢) تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤) وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (٦٦) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
____________________________________
(٦٢) (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ) لأنفسهم ، وذلك هو البنات ، أي : يحكمون له به ، (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ) ثمّ فسّر ذلك الكذب بقوله : (أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى) أي : الجنّة والمعنى : يصفون أنّ لهم مع قبح قولهم الجنّة إن كان البعث حقّا ، فقال الله تعالى : (لا) أي : ليس الأمر كما وصفوه (جَرَمَ) كسب قولهم هذا (أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) متروكون فيها. وقيل : مقدّمون إليها. وقوله :
(٦٣) (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ) يعني : يوم القيامة ، وأطلق اسم اليوم عليه لشهرته. وقوله :
(٦٤) (لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) أي : تبيّن للمشركين ما ذهبوا فيه إلى خلاف ما يذهب إليه المسلمون ، فتقوم الحجّة عليهم ببيانك. وقوله : (وَهُدىً) أي : والهداية والرّحمة للمؤمنين. وقوله :
(٦٥) (وَاللهُ أَنْزَلَ) ظاهر إلى قوله : (يَسْمَعُونَ) أي : سماع اعتبار. يريد : إنّ في ذلك دلالة على البعث.
(٦٦) (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً) لدلالة على قدرة الله تعالى ووحدانيّته (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ) وهو سرجين الكرش (وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ) جائزا في حلوقهم.
(٦٧) (وَمِنْ ثَمَراتِ) أي : ولكم منها ما (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً) وهو الخمر. نزل هذا قبل تحريم الخمر (وَرِزْقاً حَسَناً) وهو الخلّ والزّبيب والتّمر (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
