سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٣١) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٣٢) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
____________________________________
وابعث لنا آباءنا من الموتى يكلّمونا أنّك نبيّ (١) ، فقال الله سبحانه : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) يريد : لو قضيت على أن لا يقرأ القرآن على الجبال إلّا سارت ، ولا على الأرض إلّا تخرّقت بالعيون والأنهار ، وعلى الموتى أن لا يكلّموا ؛ ما آمنوا لما سبق عليهم في علمي ، وهذا جواب «لو» وهو محذوف. (بَلْ) دع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره فالأمر لله جميعا ، لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا ، وإذا لم يشأ لم ينفع ما اقترحوا من الآيات ، وكان المسلمون قد أرادوا أن يظهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم لهم آية ليجتمعوا على الإيمان ، فقال الله : (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) يعلم الذين آمنوا (أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ) لهداهم من غير ظهور الآيات (وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا) من كفرهم وأعمالهم الخبيثة (قارِعَةٌ) داهية تقرعهم من القتل والأسر ، والحرب ، والجدب (أَوْ تَحُلُ) يا محمد أنت (قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ) يعني : القيامة. وقيل : فتح مكّة.
(٣٢) (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) أوذي وكذّب (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أطلت لهم المدّة بتأخير العقوبة ليتمادوا في المعصية (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ) بالعقوبة (فَكَيْفَ كانَ عِقابِ) كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلي ، كذلك أصنع بمشركي قومك.
(٣٣) (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) أي : بجرائه. يعني : متولّ لذلك ، كما
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ١٥١ عن ابن عباس ، من طريق محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن عم أبيه ، عن جده ، وقد تقدم الكلام عليه.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
