إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
____________________________________
حتى قال : فواحد؟ قالوا : لا (١) ، فاحتجّ عليهم بلوط ، و (قالَ : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ ...)(٢) الآية. فهذا معنى جداله ، وعند ذلك قالت الملائكة :
(٧٦) (يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) الجدال ، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوط ، وذلك قوله :
(٧٧) (وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ) حزن بمجيئهم ؛ لأنّه رآهم في أحسن صورة ، فخاف عليهم قومه ، وعلم أنّه يحتاج إلى المدافعة عنهم ، وكانوا قد أتوه في صورة الأضياف (وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً) أي : صدرا (وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) شديد. ولمّا علم قومه بمجيء قوم حسان الوجوه أضيافا للوط قصدوا داره ، وذلك ، قوله :
(٧٨) (وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي : يسرعون إليه (وَمِنْ قَبْلُ) أي : ومن قبل مجيئهم إلى لوط (كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) يعني : فعلهم المنكر (قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي) أزوّجكموهنّ ف (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) من نكاح الرّجال. أراد أن يقي أضيافه ببناته (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) لا تفضحوني فيهم ؛ لأنّهم إذا هجموا إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
(٧٩) (قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ) لسن لنا بأزواج فنستحقهنّ (وَإِنَّكَ
__________________
(١) وهذا قول قتادة. أخرجه ابن جرير ١٢ / ٧٩.
(٢) وتتمتها : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ) [العنكبوت : ٣٢].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
