أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ
____________________________________
(٥) (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) نزلت في طائفة من المشركين قالوا : إذا أغلقنا أبوابنا ، وأرخينا ستورنا ، واستغشينا ثيابنا ، وطوينا صدورنا على عداوة محمد صلىاللهعليهوسلم كيف يعلم ربّنا؟ فأنزل الله تعالى : (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) أي : يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد صلىاللهعليهوسلم (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ليتواروا عنه ويكتموا عداوته (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ) يتدثّرون بها (يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) أعلم الله سبحانه أنّ سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهرهم (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) بما في النّفوس من الخير والشّرّ.
الجزء الثاني عشر :
(٦) (وَما مِنْ دَابَّةٍ) حيوان يدبّ (فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) فضلا لا وجوبا (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها) حيث تأوي إليه (وَمُسْتَوْدَعَها) حيث تموت (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) يريد : اللّوح المحفوظ ، والمعنى : أنّ ذلك ثابت في علم الله.
(٧) (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ذكرنا تفسيره في سورة الأعراف (١)(وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) يعني : قبل خلق السّماوات والأرض (لِيَبْلُوَكُمْ) أي : خلقها لكم لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياته ؛ ليعلم إحسان المحسن وإساءة المسيء ، وهو قوله تعالى : (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) أي : أعمل بطاعة الله تعالى. (وَلَئِنْ قُلْتَ) للكفّار بعد خلق الله السّماوات والأرض وبيان قدرته (إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) كذّبوا بذلك وقالوا : (إِنْ هذا إِلَّا
__________________
(١) انظر ص ٣٩٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
