قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ
____________________________________
قُلُوبُكُمْ بِهِ) فلا تجزع من كثرة العدو (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) لأنّ من لم ينصره الله فهو مخذول وإن كثرت أنصاره.
(١٢٧) (لِيَقْطَعَ طَرَفاً) أي : نصركم ببدر [ليقطع طرفا ، أي :](١) ليهدم ركنا من أركان الشّرك بالقتل والأسر (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) أي : يخزيهم ويذلّهم. يعني : الذين انهزموا. قوله :
(١٢٨) (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ...) الآية. لمّا كان يوم أحد من المشركين ما كان من كسر رباعيّة النبيّ صلىاللهعليهوسلم وشجّه ، فقال : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم وهو يدعوهم إلى ربّهم؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢) يعلمه أنّ كثيرا منهم سيؤمنون ، والمعنى : ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيء ، حتى يقع إنابتهم أو تعذيبهم ، وهو قوله : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) فلمّا نفى الأمر عن نبيّه عليهالسلام ذكر أنّ جميع الأمر له ، فمن شاء عذّبه ، ومن شاء غفر له ، وهو قوله :
(١٢٩) (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) أي : الذّنب العظيم للموحّدين (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) يريد : المشركين على الذّنب الصّغير (وَاللهُ غَفُورٌ) لأوليائه (رَحِيمٌ) بهم.
(١٣٠) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا ...) الآية. هو أنّهم كانوا يزيدون على المال
__________________
(١) زيادة من عا وظا.
(٢) الحديث أخرجه أحمد ٣ / ٢٥٣ ؛ والبخاري في المغازي. فتح الباري ٧ / ٣٦٥ ؛ ومسلم برقم ١٧٩١ ؛ والنسائي في تفسيره ١ / ٣٢٩ ؛ والترمذي في التفسير. عارضة الأحوذي ١١ / ١٣٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
