لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ
____________________________________
(٢٧٣) (لِلْفُقَراءِ) أي : هذه الصّدقات والإنفاق التي تقدّم ذكرها (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا) أي : حبسوا ، أي : هم فعلوا ذلك. حبسوا أنفسهم (فِي سَبِيلِ اللهِ) في الجهاد. يعني : فقراء المهاجرين (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً) أي : سيرا (فِي الْأَرْضِ) لا يتفرّغون إلى طلب المعاش ؛ لأنهم قد ألزموا أنفسهم أمر الجهاد ، فمنعهم ذلك من التّصرّف ، حثّ الله تعالى المؤمنين على الإنفاق عليهم (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ) يخالهم (أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) عن السّؤال (تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ) بعلامتهم ، التّخشّع والتّواضع وأثر الجهد (لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) أي : إلحاحا. إذا كان عندهم غداء لم يسألوا عشاء ، وإذا كان عندهم عشاء لم يسألوا غداء.
(٢٧٤) (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ...) الآية. نزلت في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه كان عنده أربعة دراهم لا يملك غيرها ، فتصدّق بدرهم سرّا ، ودرهم علانية ، ودرهم ليلا ، ودرهم نهارا (١).
__________________
(١) الخبر ذكره المؤلف في أسباب النزول بسنده إلى ابن عباس ، وقبله ذكره شيخه الثعالبي في تفسيره ج ٢ ورقة ١٩٣ أمن مخطوطة المحمودية. وفي طريق الواحدي : عبد الوهاب بن مجاهد ، قال ابن حجر : متروك ، وقد كذّبه الثوري. قال ابن تيمية في منهاج السنة ٤ / ٦٢ : وهو من طريق أبي نعيم بإسناده إلى ابن عباس.
والجواب من وجوه :
أحدها : المطالبة بصحة النقل ، ورواية أبي نعيم والثعلبي لا تدلّ على الصحة.
الثاني : أنّ هذا كذب ليس بثابت.
الثالث : أنّ الآية عامّة في كلّ من ينفق بالليل والنهار ، سرا وعلانية ، فمن عمل بها دخل ، سواء كان عليا أو غيره ، ويمتنع أن يراد به واحد معيّن. وقال السيوطي في لباب النقول ص ٥٠ ؛ وأخرجه ابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
