كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)
____________________________________
حماره كيف ننشرها (١) أي : نحييها. يقال : أنشر الله الموتى ، وقرئ : (نُنْشِزُها) أي : نرفعها من الأرض ، ونشوز كلّ شيء : ارتفاعه (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) شاهد ذلك (قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي : أعلم العلم الذي لا يعترض عليه الإشكال ، وتأويله : إنّي قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا.
(٢٦٠) (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) وذلك أنّه رأى جيفة بساحل البحر يتناولها سباع الطير والوحش ودوابّ البحر ، ففكّر كيف يجتمع ما قد تفرّق منها ، وأحبّ أن يرى ذلك ، فسأل الله تعالى أن يريه إحياء الموتى ، فقال الله تعالى : (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) ألست آمنت بذلك؟ (قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) بالمعاينة بعد الإيمان بالغيب (قالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) طاوسا ونسرا وغرابا وديكا (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أي : قطّعهنّ ، كأنّه قال : خذ إليك أربعة من الطّير فقطعهنّ (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) ثمّ أمر أن يخلط ريشها ولحومها ، ثمّ يفرّق أجزاءها بأن يجعلها على أربعة أجبل ففعل ذلك إبراهيم ، وأمسك رءوسهنّ عنده ، ثمّ دعاهنّ فقال : تعالين بإذن الله ، فجعلت أجزاء الطّيور يطير بعضها إلى بعض حتى تكاملت أجزاؤها ، ثمّ أقبلن على رءوسهنّ فذلك قوله : (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ) لا يمتنع عليه ما يريد (حَكِيمٌ) فيما يدبّر ، فلمّا ذكر الدّلالة على توحيده بما أتى الرّسل من البيّنات حثّ على الجهاد والإنفاق فيه فقال :
__________________
(١) قرأ «ننشرها» بالرّاء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ، والباقون بالزّاي. الإتحاف ص ١٦٢.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
