تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨) فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ
____________________________________
ينزل عليهم (١)(تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) أي : التّابوت. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) أي : في رجوع التّابوت إليكم علامة أنّ الله قد ملّك طالوت عليكم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي : مصدّقين.
(٢٤٩) (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) أي : خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى جهاد العدوّ (قالَ) لهم طالوت : (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ) أي : مختبركم ومعاملكم معاملة المختبر (بِنَهَرٍ) أي : بنهر فلسطين ليتميّز المحقّق ومن له نيّة في الجهاد من المعذّر (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ) أي : من مائه (فَلَيْسَ مِنِّي) أي : من أهل ديني (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) لم يذقه (فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) أي : مرّة واحدة ، أي : أخذ منه بجرّة أو قربة وما أشبه ذلك مرّة واحدة. قال لهم طالوت : من شرب من النّهر وأكثر فقد عصى الله ، ومن اغترف غرفة بيده أقنعته ، فهجموا على النّهر بعد عطش شديد ، فوقع أكثرهم في النّهر وأكثروا الشّرب ، فهؤلاء جبنوا عن لقاء العدو ، وأطاع قوم قليل عددهم فلم يزيدوا على الاغتراف ، فقويت قلوبهم وعبروا النّهر ، فذلك قوله : فشربوا منه إلّا قليلا منه وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا (فَلَمَّا جاوَزَهُ) أي : النّهر (هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا) يعني : الذين شربوا وخالفوا أمر الله تعالى : (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ) يعني : القليل الذين اغترفوا وهم (الَّذِينَ يَظُنُّونَ) أي : يعلمون (أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ) أي : راجعون
__________________
(١) وهذا قول أبي صالح ، كما أخرجه ابن جرير ٢ / ٦١٤.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
