قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
____________________________________
(قالُوا : سَمِعْنا) ما فيه (وَعَصَيْنا) ما أمرنا به (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) وسقوا حبّ العجل وخلطوا بحبّ العجل حتى اختلط بهم ، والمعنى : حبّب إليهم العجل (بِكُفْرِهِمْ) باعتقادهم التّشبيه ؛ لأنّهم طلبوا ما يتصوّر في نفوسهم قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين هذا تكذيب لهم في قولهم : نؤمن بما أنزل علينا ، وذلك أنّ آباءهم ادّعوا الإيمان ، ثمّ عبدوا العجل ، فقيل لهم : بئس الإيمان إيمان يأمركم بالكفر ، والمعنى : لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل ، يعني : آباءهم ، كذلك أنتم لو كنتم مؤمنين بما أنزل عليكم ما كذّبتم محمّدا.
(٩٤) (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كانت اليهود تقول : لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا ، فقيل لهم : إن كنتم صادقين فتمنّوا الموت ، فإنّ من كان لا يشكّ في أنّه صائر إلى الجنّة ، فالجنّة آثر عنده.
(٩٥) (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً) لأنّهم عرفوا أنّهم كفرة ، ولا نصيب لهم في الجنّة ، وهو قوله تعالى : (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) أي : بما عملوا من كتمان أمر محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وتغيير نعته (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فيه معنى التّهديد.
(٩٦) (وَلَتَجِدَنَّهُمْ) يا محمّد ، يعني : علماء اليهود (أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) لأنّهم علموا أنّهم صائرون إلى النّار إذا ماتوا ؛ لما أتوا به في أمر محمّد صلىاللهعليهوسلم (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) أي : وأحرص من منكري البعث ، ومن أنكر البعث أحبّ طول العمر ؛ لأنّه لا يرجو بعثا ، فاليهود أحرص منهم ؛ لأنّهم علموا ما جنوا فهم يخافون النّار (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) أي : أحد اليهود (لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) لأنّه يعلم أنّ آخرته قد
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
