أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ
____________________________________
أي : في محمّد صلىاللهعليهوسلم (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) أدخلكم الجنّة (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) فخافوني في نقض العهد.
(٤١) (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ) يعني : القرآن (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) موافقا للتّوراة في التّوحيد والنّبوّة (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) أي : أوّل من يكفر به من أهل الكتاب ؛ لأنّكم إذا كفرتم كفر أتباعكم ، فتكونوا أئمة في الضّلالة ، والخطاب لعلماء اليهود. (وَلا تَشْتَرُوا) ولا تستبدلوا (بِآياتِي) ببيان صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم ونعته (ثَمَناً قَلِيلاً) عوضا يسيرا من الدّنيا. يعني : ما كانوا يصيبونه من سفلتهم ، فخافوا إن هم بيّنوا صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم أن تفوتهم تلك المآكل والرّئاسة ، (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) فاخشوني في أمر محمّد صلىاللهعليهوسلم لا ما يفوتكم من الرّئاسة.
(٤٢) (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ) أي : لا تخلطوا الحقّ الذي أنزلت عليكم من صفة محمّد عليهالسلام بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفته ، وتبديل نعته ، (وَتَكْتُمُوا الْحَقَ) أي : ولا تكتموا الحقّ ، فهو جزم عطف على النّهي ، (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنّه نبيّ مرسل قد أنزل عليكم ذكره في كتابكم ، فجحدتم نبوّته مع العلم به.
(٤٣) (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) المفروضة (وَآتُوا الزَّكاةَ) الواجبة في المال (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) وصلّوا مع المصلّين محمّد صلىاللهعليهوسلم وأصحابه في جماعة.
(٤٤) (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) كانت اليهود تقول لأقربائهم من المسلمين : اثبتوا على ما أنتم عليه ، ولا يؤمنون به ، فأنزل الله تعالى توبيخا لهم (١) : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ
__________________
(١) أخرجه الثعلبي في تفسيره ورقة ٦٠ أ؛ والواحدي في أسباب النزول ص ٦٠ عن ابن عباس من طريق الكلبي عن أبي صالح. وهما ضعيفان.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4414_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
