الاحتلال الصليبي مما جعلها ملجأ لكثير من الثوّار ، وأعطاها حالة ممانعة وجعلها بلدة متنوّرة لم تتأثّر بالعقلية الإرهابية المنظّمة التي مارسها الاحتلال الصليبي بالمنطقة.
٣ ـ وجود عدد من علماء الدين والمبلّغين في جزّين حتّى زمن الاحتلال ـ كما ذكرنا في عدّة مواضع من هذا البحث ـ فالشهيد الأوّل نفسه تخرّج من بيت علم وعلماء.
إنّ هذه الأسباب بمجموعها شكّلت فرصة تاريخية لذلك الرجل الفذّ للبدء بتنفيذ مشروعه ، وبالفعل برز الشهيد الأوّل زعيماً لتلك المرحلة ومؤسّسها وبطل نهضتها ، حتّى وصفه كلّ من رآه أو تباحث معه بأنّه (أفقه فقهاء جميع الآفاق)(١).
ولم تخل جبال عاملة بعد استشهاد الشهيد الأوّل رضیاللهعنه بل انتشرت الحركة العلمية التي أسّسها وتمّ تصعيدها والحيلولة دون انقراضها على يد العشرات بل المئات من العلماء الأبرار ، فظهرت المدارس العلمية في ميس وجبع وعيناتا والنبطية والكوثرية وحنويه والخيام وعيتا وبنت جبيل وشقراء وشحور ، وامتلأت جبال عاملة بالفقهاء والفضلاء حتّى قيل أنّه حضر سبعون مجتهداً في تشييع جنازة فاطمة (ستّ المشايخ) كريمة الشهيد الأوّل وأنّها لواقعة مثيرة ومؤثّرة حقّاً نلفت لها نظر الباحثين والكتّاب والمحقّقين(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) المؤتمر العالمي لتكريم شرف الدين : مقال بعنوان جبل عامل وإثراء ثقافة أهل البيت ونشر علومهم ١ / ٨٢.
(٢) مقدّمة الروضة البهية ١ / ك ، المؤتمر العالمي ١ / ٨٢.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٥ و ١٢٦ ] [ ج ١٢٥ ] تراثنا ـ العددان [ 125 و 126 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4408_turathona-125-126%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)