|
مَن هداهُ سبلَ الخيْرِ اهْتَدَى |
|
ناعمَ البَالِ ومَن شاءَ أضلْ |
إذ قال : «وقيل : إنّ لبيداً كان على مذهب أهل الجبر ... وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلاّ هذان البيتان ، فليس فيهما دلالة على ذلك ، أمّا قوله : وبإذن الله ريثي وعجلْ ، فيحتمل أنّه يريد : بعلمه ، كما يتأوّل عليه قوله تعالى : (وَمَا هُمْ بِضَارِّيْنَ بِهِ ِمنْ أَحَد إلاّ بِإِذْنِ الله)(١) أي بعلمه ... فأمّا قوله : مَن هداه اهتدى ومَن شاء أضلْ ، فيحتمل أن يكون مصروفاً إلى بعض الوجوه التي يتأوّل عليها الضلال والهدى المذكور في القرآن ، ممّا يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار»(٢).
ـ ومثله ما ورد في تفسير قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِيْنَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّوْرِ)(٣) إذ ردّ القائل : أليس ظاهر الآية يقتضي أنّه هو الفاعل للإيمان فيهم؟ ... وهذا خلاف مذهبكم؟ فقال : أمّا النور والظلمة المذكوران في الآية فجائز أن يكون المراد بهما الإيمان والكفر ، وجائز أيضاً أن يُراد بهما الجنّة والنّار ... فلو كان الأمر على ما ظنّوه لما صار الله تعالى وليّاً للمؤمنين ...(٤).
ومثله ما ورد في المجلس الذي بعده(٥).
__________________
(١) البقرة : ١٠٢.
(٢) الأمالي :١/٢١.
(٣) البقرة : ٢٥٧.
(٤) أنظر المصدر السابق : ٢ / ١٤ ـ ١٥ ، وقد أوجزنا في النقل تجنّباً للإطالة ، فليراجع.
(٥) نفس المصدر : ١/٢٦ ـ ٢٨ المجلس (٥١) ، ومثله كثير دعانا الإيجاز إلى تجنّب ذكره.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٤ ] [ ج ١٢٤ ] تراثنا ـ العدد [ 124 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4407_turathona-124%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)