﴿وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا
عامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٠) و (١٢٢)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان كثير من قصص الأنبياء واممهم ، نبّه على فوائده بقوله : ﴿وَكُلًّا نَقُصُ﴾ ونتلو ﴿عَلَيْكَ﴾ يا محمّد شيئا ﴿مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ﴾ وبعضا من أخبارهم ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ ونقوّي به قلبك في القيام بوظيفة الرّسالة ، ونزيد به يقينك بأنّك مؤيّد من ربّك وتطيب به نفسك ، وتعلم أنّ ما يفعل بك من التّكذيب والإيذاء فقد فعل بغيرك من الأنبياء. وفيه تسلية عظيمة ، فإنّ من رأى لنفسه شركاء في المصيبة هانت عليه ، وسلا قلبه.
﴿وَجاءَكَ﴾ من قبلنا ووحينا ﴿فِي هذِهِ﴾ السّورة ؛ كما عن ابن عبّاس (١) ، أو هذه الأنبياء المقتصّة عليك ، والوعد والوعيد ، أو في هذه الآيات التي ذكرت قبل هذا الموضع ، أو في هذه الدّنيا ﴿الْحَقُ﴾ والتّبيان الصّدق الذي هو دليل نبوّتك ، أو البرهان القاطع على التّوحيد وسائر المعارف ، أو بيان أنّ الخلق يجازون بأنصبائهم المذكورة في قوله : ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ وَ﴾ فيه ﴿مَوْعِظَةٌ﴾ ونصيحة ﴿وَذِكْرى﴾ وتنبيه ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بك وبكتابك ، لأنّهم المتّعظون.
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بك ولا يصدّقون كتابك ، ولا ينتفعون بالإعذار والإنذار ، والوعد والوعيد ، والوعظ والتّهديد : ﴿اعْمَلُوا﴾ واجتهدوا في كفركم ، وتكذيب كتاب ربّكم ، أو في إهلاكي والإضرار بي ﴿عَلى﴾ قدر ﴿مَكانَتِكُمْ﴾ واستطاعتكم ، أو المراد : لا تقصّروا ولا تّتوانوا فيما تعزمون عليه من الإخلال في أمر رسالتي ، على حالكم الذي أنتم عليه ﴿إِنَّا﴾ أيضا ﴿عامِلُونَ﴾ ومبالغون في أداء الرّسالة ، ومجدّون في إحياء الحقّ وإماتة الباطل ، على قدر وسعنا ، أو على ما نحن عليه من الحال. القمّي : أي نعاقبكم (٢)﴿وَانْتَظِرُوا﴾ بنا الدائرة ، أو خذلانكم ، أو نزول العذاب عليكم كما نزل على الّذين من قبلكم ﴿إِنَّا﴾ أيضا ﴿مُنْتَظِرُونَ﴾ نصرنا من قبل ربّنا ، أو نزول العذاب عليكم.
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد ما أخبر نبيّه صلىاللهعليهوآله بقصص الأنبياء واممهم ، وأمره بإظهار عدم المبالاة بمكائد الكفّار ، أعلن بكمال علمه وسعة قدرته ، وأمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بالقيام بوظائف عبوديّته ورسالته ، والتوكّل
__________________
(١) تفسير روح البيان ٤ : ٢٠٤.
(٢) تفسير القمي ١ : ٣٣٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٧٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
