يسمعوا الهدى (١) » .
﴿أُولئِكَ﴾ المتّصفون بتلك الصّفات الخسيسة ﴿كَالْأَنْعامِ﴾ والبهائم لمشاركتهم لها في القوى الخمس الطبيعيّة والحواس الخمس الظاهرة ، وافتقادهم ما يمتاز به الإنسان من العقل والتفكّر في العواقب ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُ﴾ وأخسّ من البهائم ؛ لأنّها لا قدرة لها على تحصيل المعارف والفضائل ، وهم قادرون عليه ومكلّفون به ، وعاصون له ومعرضون عنه.
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « أنّ الله ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم » (٢) .
وقيل : لأنّ الأنعام مطيعة لله ، والكافر غير مطيع له (٣) .
وقيل : لأنّ الأنعام تعرف ربّها وتذكره ، والكافر لا يعرف ربّه ولا يذكره (٤) .
وقيل : لأنّ الأنعام تعرف منافعها ومضارّها ، فتسعى في تحصيل منافعها ، وتحترز عن مضارّها ، والكفّار أكثرهم يعلمون أنّهم معاندون للحقّ ، والعناد يجرّهم إلى النّار ، ومع ذلك يصرّون عليه ويلقون أنفسهم في النّار والعذاب (٥) .
وقيل : إنّ الأنعام تفرّ إلى ربّها ومن يقوم بمصالحها أبدا ، والكافر يهرب عن ربّه وإلهه الذي أنعم عليه بنعم لا حدّ لها (٦) .
وقيل : لأنّها تضلّ إذا لم يكن معها مرشد ، فأمّا إذا كان معها مرشد قلمّا تضلّ ، وأمّا الكفار فقد جاءهم رسول مرشد وانزل عليهم الكتاب ، وهم مع ذلك يزدادون في الضّلال (٧) .
و﴿أُولئِكَ﴾ المخلوقون لجهنّم ﴿هُمُ الْغافِلُونَ﴾ عن سوء عاقبتهم وسوء عاقبة أعمالهم ، وعمّا أعدّ الله لأعدائه من العذاب الأليم الدّائم ، ولأوليائه من النّعم الدّائمة الجسمانيّة والرّوحانيّة في الدّنيا والآخرة ، وهم حرموا منها ، ولو كانوا ملتفتين إلى ذلك لما طاب لهم العيش ، بل لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم.
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٢٤٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٥٤.
(٢) علل الشرائع : ٤ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٢٥٤.
(٣و٤) تفسير الرازي ١٥ : ٦٥.
(٥و٧) تفسير الرازي ١٥ : ٦٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
