النبي موجودا بينهم ، فلا معنى لرجوع النّاس إلى غيره.
ولو قلنا أنّ (يتلوه) مأخوذ من تلاوة القرآن وقراءته - كما ذكره الفخر - فمعناه أنّه كالرّسول وبمنزلته في تبليغ كتاب الله إلى الامّة ، فيكون مفاده مفاد قوله صلىاللهعليهوآله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» .
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « ما من رجل من قريش إلّا وقد انزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله. فقال رجل من القوم : فما نزل فيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أما تقرأ الآية التي هي في هود ﴿أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ﴾ محمّد على بيّنة من ربّه ، وأنا الشّاهد » (١) .
وفي ( الأمالي ) : « وأنا الشّاهد ، وأنا منه » (٢) .
وفي ( البصائر ) : « وأنا الشّاهد له فيه ، وأنا أتلوه معه » (٣) .
وفي ( الاحتجاج ) ، أنّه سئل عن أفضل منقبة له ، فتلا هذه الآية وقال : « أنا الشّاهد من رسول الله صلىاللهعليهوآله » (٤) .
وفيه ، في حديث : قال له بعض الزّنادقة : وأجد الله يخبر أنّه يتلو نبيّه شاهد منه ، وكان الذي تلاه عبدة الأصنام برهة من دهره. فقال : « وأمّا قوله : ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ﴾ فذلك حجّة الله ، أقامها الله على خلقه ، وعرّفهم أنّه لا يستحقّ مجلس النبيّ إلّا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه إلّا من يكون في الطّهارة مثله وبمنزلته ، لئلّا يتّسع من مسّه رجس الكفر في وقت من الأوقات ، انتحال الاستحقاق لمقام الرّسول » .الخبر (٥) .
وعن الكاظم والرضا عليهماالسلام : أمير المؤمنين ؛ الشّاهد على رسول الله ، ورسول الله على بيّنة من ربّه » (٦) .
وعن الصادق عليهالسلام : « إنّما انزل ﴿أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ﴾ إماما ورحمة ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾(٧) .
أقول : هذه الرّواية محمولة على أنّ قوله : ﴿إِماماً وَرَحْمَةً﴾ حالان للشّاهد ، لوضوح عدم التّحريف في الكتاب المجيد.
__________________
(١) تفسير العياشي ٢ : ٣٠٣ / ١٩٩٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٧.
(٢) أمالي الطوسي : ٣٧٢ / ٨٠٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٧.
(٣) بصائر الدرجات : ١٥٣ / ٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٧.
(٤) الاحتجاج : ١٥٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٧.
(٥) الاحتجاج : ٢٤٥ و٢٥١ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٨.
(٦) الكافي ١ : ١٤٧ / ٣ عن أبي الحسن عليهالسلام ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٧.
(٧) تفسير القمي ١ : ٣٢٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٣٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
