نورا (١) .
وقيل : يعني : يرشدهم ربّهم في الدّنيا بسبب إيمانهم إلى جميع الخيرات (٢) .
وفي الآخرة ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ﴾ يعني تحت قصورهم وسررهم ﴿الْأَنْهارُ﴾ الكثيرة ، أو الأربعة ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ وبساتين كثيرة النّعم ﴿دَعْواهُمْ﴾ في تلك الجنّات ، ودعاؤهم أو عبادتهم ﴿فِيها﴾ أو قولهم ، أو طريقتهم في تمجيد الله قولهم : ﴿سُبْحانَكَ اللهُمَّ﴾
عن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن التّسبيح ، فقال : « اسم من أسماء الله تعالى ، ودعوى أهل الجنّة» (٣) .
قيل : إنّهم إذا مرّ بهم طير يشتهونه قالوا : ﴿سُبْحانَكَ اللهُمَ﴾ فيأتيهم الملك بذلك المشتهى(٤).
وقيل : إنّ المعنى أنّه ليس تمنّيهم في الجنّة إلّا في تسبيح الله وتنزيهه وتقديسه (٥) ؛ لأنّ لذّتهم وسرورهم وكمال حالهم به.
وقيل : إنّ أهل الجنّة إذا دخلوها ووجدوا نعمها العظيمة ، عرفوا صدق وعده تعالى. فعند هذا قالوا : ﴿سُبْحانَكَ اللهُمَ﴾ أي نسبّحك وننزّهك عن الخلف في الوعد والكذب (٦) في القول.
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ﴾ وتكرمتهم من الملائكة في الجنّة ، أو تحيّة بعضهم لبعض ﴿فِيها﴾ عند الملاقاة ﴿سَلامٌ﴾ عليكم ، إذ فيه بشارة بالأمن من كلّ مكروه ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ وخاتمة دعائهم ، أو أقوالهم ، أو عبادتهم ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾
قيل : إنّهم إذا أكلوا وشبعوا قالوا ذلك (٧) .
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنّ أهل الجنّة يلهمون الحمد والتّسبيح كما تلهمون أنفاسكم » (٨) .
وقيل : إنّهم يفتتحون بتعظيم الله وتنزيهه ، ويختتمون بشكره والثّناء عليه (٩) . وقيل : إنّ التّسبيح من نعم الله عليهم ، ولذا تأخّر الحمد عنه ، وختم به الذّكر (١٠) .
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد تهديد الكفّار ووعدهم بالعذاب الاخروي ، نبّه على أنّ مصلحة الإمهال منعت من نزول العذاب عليهم في الدّنيا ، مع استحقاقهم له بقوله : ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ﴾ والعذاب حسب استحقاقهم واستعجالهم فيه ﴿اسْتِعْجالَهُمْ﴾ ونحو تسريعهم ﴿بِالْخَيْرِ﴾ من العافية والرّاحة
__________________
(١) تفسير الرازي ١٧ : ٤١ ، تفسير روح البيان ٤ : ١٩.
(٢) تفسير أبي السعود ٤ : ١٢٣ ، تفسير روح البيان ٤ : ١٩.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٢٧٥ / ١٩٤٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٩٥.
(٤ و٥) . تفسير الرازي ١٧ : ٤٤.
(٦) تفسير الرازي ١٧ : ٤٥.
( ٧و١٠ ) . تفسير الرازي ١٧ : ٤٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
