ويمانيها ، فالمضريّون والرّبيعيّون هم العدنانية ، واليمانيّون هم القحطانيّة (١) .
والمنّة عليهم بذلك ، لأنّ كلّ ما يحصل له من العزّ والشّرف فهو عائد إليهم ، مع مدخليّته التامّة في الشّفقة عليهم ، ولذا بيّن سبحانه شفقته عليهم بقوله : ﴿عَزِيزٌ﴾ وشاقّ ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ ومشقّتكم ، وثقيل عليه تضرّركم وتحرّجكم ، فحاله بالنّسبة إليكم حال الأب الشّفيق بالنّسبة إلى ولده ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ وشديد الطّلب لإيمانكم ، وتربية قلوبكم ، وتزكية نفوسكم ، وتهذيب أخلاقكم ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ به ﴿رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ كما أنّه على الكافرين شديد غليظ.
ثمّ ختم سبحانه السّورة المباركة بتسلية قلب حبيبه على عناد القوم ، بقوله : ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ وأعرضوا مع ذلك عن الإيمان بك ، فلا تبال بهم ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ﴾ وكفاني ﴿اللهُ﴾ الذي ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ في جميع اموري ، ولذا ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فلا أرجو غيره ، ولا أخاف إلّا منه ؛ لأنّه القاهر على جميع الموجودات ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
عن الصادق عليهالسلام : « أي الملك العظيم » (٢) .
روي « أنّه من قرأ سورة الأنفال وبراءة في كلّ شهر لم يدخله النّفاق ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليهالسلام (٣) ، ويأكل من موائد الجنّة مع شيعته حتّى يفرغ النّاس من الحساب » (٤) .
__________________
(١) تفسير الرازي ١٦ : ٢٣٦.
(٢) تفسير الصافي ٢ : ٣٩٢.
(٣) ثواب الأعمال : ١٠٦.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٢١٣ / ١٧٦٨ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٩٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
