الّذين ينتظرون هم في عذر حتّى يرجع إليهم أصحابهم » (١) .
وعن الباقر والصادق عليهماالسلام : « تفقّهوا في الدّين ، فإنّ من لم يتفقّه منكم في الدّين فهو أعرابيّ ، إنّ الله يقول في كتابه : ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾(٢) .
ثمّ اعلم أنّه استدلّ كثير من العامّة والخاصّة بهذه الآية على حجيّة خبر الواحد في الأحكام بوجوه ، والحقّ عدم دلالتها عليها بوجه ؛ لأنّ الظاهر منها بيان الطّريق العادي العقلائي لتحصيل العلم بالأحكام ، لا الحكم الشّرعي التعبّدي الطّريقي ، ويشهد على ذلك استدلال الإمام عليهالسلام بالآية على وجوب الفحص عن الإمام بعد الإمام بتوسّط المبعوثين مع الإجماع باعتبار اليقين بإمامة الإمام.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد إرشاد عباده إلى طريق العلم بالأحكام ، أرشدهم إلى أصوب طرق الجهاد مع الكفّار ؛ وهو الابتداء بالأقرب فالأقرب ، بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ ويجاورونكم ﴿مِنَ الْكُفَّارِ﴾ ولا تدعوا الجهاد مع الأقرب وتجاهدوا الأبعد لحكم واضحة ، عن الصادق عليهالسلام قال : « الدّيلم » (٣) . وعن القمّي رحمهالله : يجب على كلّ قوم أن يقاتلوا من يليهم ممّن يقرب [ بلادهم ] من الكفّار ولا يجوزوا ذك الموضع (٤)﴿وَلْيَجِدُوا﴾ ويعاينوا ﴿فِيكُمْ﴾ حين الجهاد وقبله ﴿غِلْظَةً﴾ وخشونة في القول ، وشجاعة في القلب ، وقساوة في القتل ، فإنّها أرعب لقلوبهم ، وأزجر لهم عن الكفر والقبائح ، ولازموا التّقوى واعتمدوا في نصركم عليهم على الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ﴾ بالنّصر والتأييد والحفظ والتّسديد ﴿مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾
﴿وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ
رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٤) * (١٢٥)﴾
__________________
(١) الكافي ١ : ٣٠٩ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٨٩.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٧١ / ١٩٣١ ، الكافي ١ : ٢٣ / ٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٨٩.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٢٧١ / ١٩٣٢ ، التهذيب ٦ : ١٧٤ / ٣٤٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٩٠.
(٤) تفسير القمي ١ : ٣٠٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٠٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
