الأبدية.
﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
* وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٨٩) و (٩٠)﴾
ثمّ ذكر أهمّ الحظوظ بقوله : ﴿أَعَدَّ اللهُ﴾ وهيّأ ﴿لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنَّاتٍ﴾ ذوات أشجار كثيرة مثمرة ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ الكثيرة ، أو الأربعة المعهودة ، حال كونهم ﴿خالِدِينَ﴾ ومقيمين ﴿فِيها﴾ أبدا دائما ﴿ذلِكَ﴾ الفوز بالجنّة ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الذي لا فوز وراءه.
ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المنافقين الذين كانوا في المدينة بتثاقلهم في الجهاد ، وتباطئهم في الخروج ، ذمّ أهل البوادي منهم بقوله : ﴿وَجاءَ﴾ إلى الرّسول ﴿الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ﴾ والمعتذرون من أهل البوادي بالأعذار غير الوجيهة ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ في القعود عن الجهاد ﴿وَقَعَدَ﴾ جمع آخر منهم عنه بلا استئذان واعتذار ، جرأة على الله ورسوله ، لظهور أنّهم ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ في دعواهم الإيمان بهما.
قيل : إنّ أقواما تكلّفوا عذرا بباطل ، فهم الذين عنى الله بقوله : ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ وتخلّف الآخرون بلا عذر ولا شبهة عذر ، جرأة على الله تعالى ، فهم المرادون بقوله : ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ﴾
ثمّ هدّدهم سبحانه بقوله : ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ واستمرّوا على النّفاق ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ أمّا في الدّنيا فبالقتل والأسر ، ونهب الأموال والإذلال ، وأمّا في الآخرة فبالنّار ، وسائر فنون العذاب المعدّ للكفّار.
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩١) و (٩٢)﴾
ثمّ أعذر سبحانه المؤمنين العاجزين عن المسافرة والجهاد بقوله : ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ﴾ كالهرمى والزّمنى ﴿وَلا عَلَى الْمَرْضى﴾ الذين لا يمكنهم السّفر لضعف القوى ، أو ظنّ الضّرر ﴿وَلا عَلَى﴾
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
