﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ
وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ (٥٩)﴾
ثمّ وبّخهم الله سبحانه ولا مهم على سخطهم بقوله : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ وطابت أنفسهم به وإن قلّ ﴿وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ﴾ وكفى فضله وإحسانه إلينا في جميع الأوقات ، [ سواء ] كان لنا نصيب في الصّدقات أو لم يكن ، وإن قلّت قسمتنا في هذه الصّدقات الحاضرة نرجو أنّه ﴿سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وإحسانه ﴿وَرَسُولُهُ﴾ في قسمة اخرى ، ويعطيانا (١) فيها أكثر ممّا أعطيانا في هذه القسمة ﴿إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ﴾ ومتوجّهون ، ومنه طالبون أن يغنينا من فضله ، ويوسّع علينا بجوده وكرمه ، لكان خيرا لهم وأقوم من لمز الرّسول والسّخط عليه.
وفي تقرين الله تعالى اسمه العظيم باسم رسوله في الموضعين ، دلالة على غاية تعظيم الرّسول صلىاللهعليهوآله ، وتنبيه على أنّ ما يفعله إنّما يكون بأمره.
﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي
الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ (٦٠)﴾
في بيان مصارف الزكاة
ثمّ بيّن الله سبحانه مصارف الصّدقات لئلّا يطعن على رسوله صلىاللهعليهوآله في صرفها فيها بقوله : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ﴾ الواجبة من قبل الله على عباده ، الموسومة بالزّكاة تكون ﴿لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ﴾ وقد مرّ تفسيرهما ﴿وَالْعامِلِينَ عَلَيْها﴾ والسّاعين لجمعها وحملها وحفظها ، [ سواءأ ] كانوا أغنياء أو فقراء ، من بني هاشم أو من غيرهم ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ من الكفّار ﴿وَ﴾ للصّرف ﴿فِي﴾ فكّ ﴿الرِّقابِ﴾ وتحرير المماليك ؛ بأن يعان المكاتبون بشيء منها على أداء مال الكتابة ﴿وَ﴾ في ﴿الْغارِمِينَ﴾ والمديونين ؛ بأن تؤدّى ديونهم إذا لم يقدروا على أدائها ، ولم يدن (٢) في المعصية ﴿وَ﴾ يصرف ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ووجوه الخير ؛ من تهيئة السّلاح لجهاد ، والمصارف اللّازمة لتجهيز الجيش ، وعمارة الطّرق والشّوارع والقناطر والحمّامات العامّة والرّباطات (٣) وأضرابها ، وتعظيم شعائر الله ﴿وَ﴾ في ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾ وقد مضى تفسيره.
وفي العدول في الأصناف الأربعة الأخيرة من ( اللام ) إلى ( في ) دلالة على عدم صيرورة الزّكاة ملكا
__________________
(١) في النسخة : ويعطيناني.
(٢) كذا ، والظاهر : يستدن.
(٣) يريد به رباط الخيل ومرابطها في الثغور ممّا يلي العدوّ.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
