ذكره - يعني : أبا بكر - فيها بخير » . قيل : هكذا تقرأونها ؟ قال : « هكذا قرأتها » (١) .
وعن الباقر عليهالسلام ، ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ قال : « ألا ترى أنّ السكينة [ إنّما ] نزلت على رسوله » (٢) .
أقول : الرّوايتان محمولتان على إرادة بيان مرجع ضمير ﴿عَلَيْهِ﴾ لا بيان أنّه كانت في الآية ﴿عَلى رَسُولِهِ﴾ بدل ﴿عَلَيْهِ﴾ فحرّفت.
ثمّ بيّن سبحانه نتيجة نصرته لرسوله بقوله : ﴿وَجَعَلَ﴾ الله بقدرته الكاملة ﴿كَلِمَةَ﴾ الشّرك التي قالها ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هي ﴿السُّفْلى﴾ والدّنيا أبدا إلى آخر الدّنيا ﴿وَكَلِمَةُ اللهِ﴾ وهي توحيده ، ورسالة رسوله صلىاللهعليهوآله ، وصحّة دينه ﴿هِيَ﴾ بالخصوص الكلمة ﴿الْعُلْيا﴾ والأقوى بحيث لا تعلو عليها كلمة باطل ﴿وَاللهُ عَزِيزٌ﴾ وغالب على أمره ، وقادر على اضمحلال الباطل وتجلية الحقّ ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره وقضائه.
﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾
ثمّ أكّد سبحانه الأمر بالجهاد بقوله : ﴿انْفِرُوا﴾ أيّها المؤمنون ، واخرجوا إلى الجهاد جميعا ، حال كونكم ﴿خِفافاً وَثِقالاً﴾ وركبانا ومشاة ، أو شبابا وشيوخا ، أو أغنياء وفقراء ، أو أصحّاء ومرضى ، أو نشّاطا وغير نشّاط ، أو عزّابا ومتأهّلين ، أو مقلّين لسلاح أو مكثرين. وقيل يعني : على كلّ حال (٣) - ﴿وَجاهِدُوا﴾ الكفّار ﴿بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ وابذلوهما ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ونصرة دينه ﴿ذلِكُمْ﴾ الجهاد وبذل الأموال والأنفس ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وأنفع في الدّنيا والآخرة من تركه والاستراحة والاشتغال بلذّات الدّنيا ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عواقب الامور ونتائج الأعمال ، وتدركون الخير والنّفع.
﴿لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ
لَكاذِبُونَ (٤٢)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد التّرغيبات الكثيرة إلى الجهاد ، والتّهديد على التخلّف عنه ، وبّخ المتخلّفين عنه
__________________
(١) تفسير العياشي ٢ : ٢٣٢ / ١٨٢٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٤٤.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٣٣ / ١٨٢٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٤٤.
(٣) تفسير أبي السعود ٤ : ٦٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
