أسرارهم) على العمل بخصوص الأخبار الصحيحة المُعَدَّل كلّ واحد من رواتها بعدلين ، ومعلوم أنّ المقدار المذكور لا يفي بالعذر ، فَتخيّل الأمين أنّ الأخبار كلّها تكون كذلك عند الفقهاء فذهب إلى ما ذهب.
ثم إنّ بعض الإخباريّين ـ في مقام بيان عدم الاحتياج إلى الرجال اعتمد على تصحيح أصحاب الكتب الأربعة من جهة كونهم أَعرف بحال الرواة وأنّ أقوالهم ليست بأقلّ من تصحيحات علماء الرجال ، مع وقوع الاختلاف فيهما بينهم في بعض الألفاظ مثل : ثقة ، ونقة ، ووجه. مضافاً إلى وقوع الاشتراك في أَسامي كثير من الرواة المستلزِم لتمييزها في كلّ خبر بالاجتهاد بعد تمييز المتّفق عليه عن الـمُختَلف فيه ، لكن ذلك يتوقّف على الاطمئنان الخاصّ المصحِّح للعمل بالخبر كما يصحّح الاعتماد على تصحيح المدارك والمعالم وغيرهما من مهرة الفنّ ولا يختصّ بهم ، فلابدّ من ملاحظة ذلك كلّه ، ومَنْ يحصل له الاطمئنان بهم فهو معذور ولا جواب له ، لكن قد يعارضه توهين غيرهم أو توهين العامل نفسه بعد أن يكون من مهرة الفنّ.
فالحاجة حينئذ إلى علم الرجال ممّا لا يمكن أن تُنكر ، ويكون النزاع فيها صغرويّاً راجعاً إلى حصول الاطمئنان بتعميمهم وعدمه ، وذلك لا يختصّ بهم ، بل يجري في حقّ غيرهم من المهرة كالعلاّمة (١)
__________________
حسن لم يتمّ ، وعدّة كتب في الكلام والحكمة ، وترجمة القرآن الكريم ، وترجمة الصحيفة وغير ذلك ، من المعاصرين أطال الله بقاءه ، نروي عنه إجازة وقد ذكره السيّد علي ابن ميرزا أحمد ، في سلافة العصر في محاسن أعيان العصر وأثنى عليه ثناء بليغاً».
(١) الشيخ جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن محمّد بن مطهّر الحلّي ، المعروف
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)