يفلح فاضطرّ إلى المضيّ إلى كربلاء متستراً بظلام الليل ، فيقول : «ووردتُ دار السيّد حسين القزويني حفيد صاحب الضوابط وكانت متّصلة بصحن الحسين عليهالسلام ، فاختفيت فيها ، وبعد أيّام هجم الانكليز على تلك الدار وأخذوا حسين وولده ، وجاؤوا إليّ ورأوني فلم يعرفوني ... وتركوني في تلك الدار مع طفلة للسيّد حسين لم تتجاوز أربع سنين وخادمتين له لا غير ... وبقيتُ في تلك الدار خمسة وأربعين يوما ...
وكان يقلقني في تلك الدار عجوزان كانتا متشاكستين تكثران النزاع ، فإذا اشتدّ بينهما الخصام كانت تهدّد كلّ منهما صاحبتها بأنّها تخبر الانكليز بأنّ صاحبتها أجارتني ... فكنت أصلح بينهما دائماً ، وهذا كان جلّ عملي تلك المدّة ... وبعد خمسة وأربعين يوماً ارتفع الحصار عن كربلاء وصار الزوّار يذهبون ويجيئون ، فخرجت من كربلاء ليلاً مندمجاً في زمرة طائفة من أهل يزد إلى الكاظمية ... ولم يعرفني أحد ...»(١).
١٤ ـ السيّد محمّد حسن القزويني (ت ١٣٨٠ هـ) :
هو السيّد حسن ابن السيّد أبي المعالي محمّد باقر ابن السيّد مهدي ابن السيّد محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري ، عالم جليل ، وفقيه بارع ، ومصنّف ماهر. ولد يوم عرفة سنة (١٢٩٦ هـ) ، ونشأ نشأة حسنة ، فأخذ العلم عن بعض الأفاضل والأجلاّء بكربلاء ، ثمّ تشرّف إلى النجف فحضر على
__________________
(١) المرجع نفسه : ج ٥ ، ق ٢ / ١١٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)