ودفنا متجاورين في الرواق الشرقي من الحضرة الحسينية الشريفة.
وبوفاتهما فقدت حوزة كربلاء هذين العلمين الفذّين ، وترك فقدهما فراغاً علميّاً كبيراً في دنيا الاجتهاد والفقاهة عامّة وفي الحوزة العلمية في كربلاء خاصّة ، إلاّ أنّ جذوة العلم وحركته لم تنطفئ بوفاة هذين العلمين ، إذ أثمرت جهودهما العلمية في تربية العلماء والفقهاء عن بروز نخبة من أساطين الفقه والأُصول ممّن واصلوا جهود أُستاذهم الوحيد ، فواصلت المسيرة الفقهية في مدرسة أهل البيت عليهمالسلام من خلال جهودهم ، وجهود تلامذتهم ، وتلامذة تلامذتهم حركتها العلمية ، ومسيرتها الفقهية والأُصولية.
وقد شهدت حوزة كربلاء هجرة الكثير من تلامذة الشيخ الوحيد إلى النجف الأشرف ، بعضهم هاجر منها في أواخر حياة أُستاذه الوحيد وبإيعاز منه ، والبعض الآخر هاجر منها بعد وفاته.
وبهؤلاء المهاجرين بدأت حوزة النجف الأشرف دورتها الثالثة ـ والتي تحدّثنا عنها سابقاً ـ وأصبحت الحوزة الرئيسية للشيعة ، بعد أن فقدت حوزة كربلاء مركزيّتها بوفاة زعيمها الشيخ الوحيد.
إلاّ أنّ بعض تلامذة الوحيد آثروا البقاء في حوزة كربلاء ، واستمرّت بهم وبتلامذتهم الحركة العلمية في حوزة كربلاء.
يقول العلاّمة المامقاني في ترجمة الشيخ الوحيد البهبهاني : «وقد عمّر وجاوز التسعين ، واستولى عليه الضعف أخيراً ، وترك البحث ، وأمر بحر العلوم بالانتقال إلى النجف الأشرف والاشتغال بالتدريس فيها ، وأمر صهره ـ
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)