ياسر ، فجرى بينهما اختلاف في شيء ، فنزلت هذه الآية ، وامر بطاعة اولي الأمر.
وثالثها : المراد : العلماء الّذين يفتون في الأحكام الشّرعيّة ، ويعلّمون النّاس دينهم. وهذه رواية الثّعلبي عن ابن عبّاس ، وقول الحسن ومجاهد والضّحاك.
ورابعها : نقل عن الرّوافض أنّ المراد به الأئمّة المعصومون.
ولمّا كانت أقوال الامّة في تفسير هذه الآية محصورة في هذه الوجوه ، وكان القول الذي نصرتموه خارجا عنها ، كان ذلك بإجماع الامّة باطلا (١) .
ثمّ أجاب عن الاعتراض بإبطال الاقوال ، إلى أن قال : وأمّا حمل الآية على الأئمّة المعصومين ، على ما تقوله الرّوافض ، ففي غاية البعد لوجوه :
أحدها : ما ذكرنا من أنّ طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو اوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليفا بما لا يطاق ، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم ، صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر قوله : ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يقتضي الإطلاق.
وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال ، وذلك لأنّه تعالى أمر بطاعة الرّسول وطاعة اولي الأمر في لفظة واحدة [ وهو قوله : ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ واللّفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة ] معا ، فلمّا كانت هذه اللّفظة مطلقة في حقّ الرّسول ، وجب أن تكون مطلقة في حقّ اولي الأمر.
الثاني : أنّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر ، واولوا الأمر جمع ، وعندهم لا يكون في الزّمان الواحد إلّا إمام واحد ، وحمل الجمع على المفرد خلاف الظّاهر.
الثالث : أنّه قال : ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ ولو كان المراد باولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الإمام ) فثبت أنّ الحقّ تفسير الآية بما ذكرنا (٢) . انتهى كلامه بطوله المملّ الذي لا يمكن التّطويل في العبارة أزيد منه.
ثمّ أقول : حاصل ما ذكرنا سابقا في ردّه : أنّ وجوب كون اولي الأمر معصومين من الخطأ حقّ لا محيص عنه ، كما روي : « أنّه لا طاعة لمن عصى الله ، وإنّما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر ، إنّما أمر الله بطاعة الرّسول لأنّه معصوم مطهّر ، لا يأمر بمعصيته ، وإنّما أمر بطاعة اولي الأمر لأنّهم معصومون
__________________
(١) تفسير الرازي ١٠ : ١٤٤.
(٢) تفسير الرازي ١٠ : ١٤٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
