الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٥٩)﴾
ثمّ أكّد الأمر بأداء الأمانات ، وأوجب الرّجوع في المنازعات إلى حكم الرّسول صلىاللهعليهوآله وخلفائه المعصومين عليهمالسلام ، بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ﴾ في أوامره ونواهيه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ في جميع ما يبلّغكم عنه ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ والأئمّة الّذين فرض الله طاعتهم عليكم في جميع أحكامهم.
عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : لمّا نزلت الآية قلت : يا رسول الله ، عرفنا الله ورسوله ، فمن اولي الأمر الّذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟
فقال صلىاللهعليهوآله : « هم خلفائي يا جابر ، وأئمّة المسلمين من بعدي ؛ أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن علي ، المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه منّي السّلام ، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن علي ، ثمّ سميّي محمّد وكنيّي ؛ حجّة الله في أرضه ، وبقيّته على عباده ، ابن الحسن بن عليّ ، ذاك الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، وذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت [ فيها ] على القول بإمامته إلّا من امتحن الله قلبه للإيمان » .
قال جابر : فقلت : يا رسول الله ، فهل لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟
فقال : « إي والذي بعثني بالنّبوّة ، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع النّاس بالشّمس وإن تجلّاها سحاب. يا جابر ، هذا من مكنون سرّ الله ، ومخزون علم الله ، فاكتمه إلّا عن أهله»(١) .
في دلالة الآية على عصمة أولي الأمر عليهمالسلام
وعن الصادق عليهالسلام ، في هذه الآية ، قال : « نزلت في عليّ بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين».
فقيل : إنّ النّاس يقولون : فما له لم يسمّ عليّا وأهل بيته في كتابه ؟
فقال : « فقولوا لهم نزلت الصّلاة ، ولم يسمّ [ الله ] لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتّى كان رسول الله صلىاللهعليهوآله [ هو الذي ] فسّر ذلك لهم. ونزلت عليه الزّكاة ، ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما درهم ، حتّى كان رسول الله صلىاللهعليهوآله [ هو الذي ] فسّر ذلك لهم ، ونزل الحجّ ، فلم يقل لهم : طوفوا اسبوعا ، حتّى كان رسول الله هو الذي فسّر ذلك لهم.
ونزلت ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ونزلت في عليّ والحسن والحسين ،
__________________
(١) إكمال الدين : ٢٥٣ / ٣ ، تفسير الصافي ١ : ٤٢٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
