بنحو الإجمال ، وفي الآية الآتية بنحو التّفصيل ، ليسهل عليهم القبول بهذا التّدريج (١) .
﴿وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٨)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد حكمه بحرمان بني الأعمام من مال الميّت إرثا ، مع وجود البنت الوارث ، بتطييب قلوب غير الوارث من الأقارب بالإحسان إليهم ، وحسن العشرة معهم ، بقوله : ﴿وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ للتّركة ، وشهد إفراز الأنصباء ﴿أُولُوا الْقُرْبى﴾ وذوو الأرحام الذين لا يرثون من الميت ﴿وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ﴾ من الأجانب والأبعدين ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ ممّا رزقكم من المال المقسوم ، وأعطوهم شيئا ﴿مِنْهُ﴾ تطيب به قلوبهم ، للأرحام صلة ولغيرهم صدقة ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾ مع الإعطاء وبعده ﴿قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ وكلاما حسنا من الاعتذار إليهم من قلّة العطاء ببيان لطيف ، والدّعاء لهم ، وإظهار الامتنان من قبولهم القليل ، ونحو ذلك.
وقد مرّ في الطّرفة العشرين قول بأنّها منسوخة بآية الإرث بالنّسب ، وروايات دالّة عليه ، وذكرنا أنّها لو صحّت ، محمولة على نسخ الوجوب دون الاستحباب ، فيستحبّ للورثة - حين قسمتهم للتّركة - الرّضخ (٢) لمن لا سهم له من الأقارب والأيتام والمساكين.
وقيل : إنّ ذلك مختصّ بالعين ، وأمّا الأرضون والرّقيق فلا يستحبّ الإعطاء ، بل عليهم الاعتذار ، والقول بالمعروف (٣) .
وقيل : إنّ القول بالمعروف والاعتذار إليهم فيما لو كان في الورثة صغير ، فلا يجوز إعطاؤهم من سهمه ، بل يعتذر إليهم وليّه بأن يقول لهم : لو كان لي لأعطيتكم (٤) .
قيل : إنّ الخطاب في الآية للمريض - إذا حضرته أمارات الموت ، وأراد قسمة أمواله ، والإيصاء بها - أن يفعل ذلك (٥) . والأوّل أشهر بين المفسّرين.
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ
وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩)﴾
ثمّ لمّا كان ضعف الأيتام إلى الغاية ، أظهر الله بهم كمال العناية بعد الأمر بإرزاقهم عند القسمة ،
__________________
(١) تفسير الرازي ٩ : ١٩٤.
(٢) في النسخة : الوضح ، والرّضخ : الشيء اليسير.
(٣ و٤) . كنز العرفان ٢ : ٣٣٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
