الْقِيامَةِ﴾ .
في حرمة الخيانة وشدة عذابها
عن ابن عبّاس رضى الله عنه ، أنّه قال : يمثل له ذلك الشيء في قعر جهنّم ، ثمّ يقال له : أنزل إليه فخذه ، فينزل إليه ، فإذا انتهى إليه حمله على ظهره ، فلا يقبل منه (١) .
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « ألا لأعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء ، وببقرة لها خوار ، وبشاة لها ثغاء ، فينادي : يا محمّد ، يا محمّد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، فقد بلّغتك » (٢) .
وعنه صلىاللهعليهوآله قال : « من بعثناه على عمل فغلّ شيئا ، جاء يوم القيامة يحمله على عنقه » (٣) .
قيل لأبي هريرة : كيف يأتي بما غلّ وهو كثير كبير ، بأن غلّ أموالا جمّة ؟ فقال : أ رأيت من كان ضرسه مثل احد ، وفخذه مثل جبل (٤) ، وساقه مثل ودقان (٥) ، ومجلسه ما بين المدينة وريدان (٦) ، يحمل مثل هذا ؟ وقيل : إنّ المراد : يأت بما احتمل من إثمه (٧) .
﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾ وتعطى كاملا ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ من النّفوس ﴿ما كَسَبَتْ﴾ وحصلت في مدّة عمرها من جزاء عملها ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ شيئا ، لا بزيادة العذاب ، ولا بتنقيص الثّواب.
قيل : كان المناسب أن يقال : ثمّ يوفّى الغالّ ما كسب (٨) ، وإنّما عدل عنه إلى حكم عموم النّاس ليكون كالبرهان على المقصود ، والمبالغة فيه ، فإنّه إذا كان كلّ كاسب مجزيّا بعمله ، فالغالّ مع عظم جرمه أولى بذلك (٩) .
روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله جعل سلمان رضوان الله عليه على الغنيمة ، فجاءه رجل وقال : يا سلمان ، كان في ثوبي خرق ، فأخذت خيطا من هذا المتاع فخطته به ، فهل عليّ جناح ؟ فقال سلمان : كلّ شيء بقدره ، فسلّ الرّجل الخيط من ثوبه ، ثمّ ألقاه في المتاع (١٠) .
وروي أنّ رجلا جاء النبيّ صلىاللهعليهوآله بشراك (١١) أو شراكين من الغنم ، فقال : أصبت هذا يوم خيبر ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « شراك أو شراكان من نار » (١٢) .
وروي أنّ رجلا رمي بسهم في خيبر ، فقال القوم لمّا مات : هنيئا له الشّهادة ، فقال [ النبيّ صلىاللهعليهوآله ] : « كلّا.
__________________
(١) تفسير الرازي ٩ : ٧٣.
(٢) تفسير الرازي ٩ : ٧٣ ، تفسير روح البيان ٢ : ١١٨.
(٣) تفسير الرازي ٩ : ٦٩ ، تفسير روح البيان ٢ : ١١٨.
(٤) جبل : منطقة يراد بها العراق.
(٥) ودقان : اسم موضع.
(٦) ريدان : حصن باليمن.
(٧) تفسير روح البيان ٢ : ١١٨.
(٨) في النسخة : توفّى الغال ما كسبت.
(٩) تفسير روح البيان ٢ : ١١٨.
(١٠) تفسير الرازي ٩ : ٧٠.
(١١) الشّراك : سير النّعل على ظهر القدم.
(١٢) تفسير الرازي ٩ : ٧٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
