أحكام ، وأيضا أوجب العمل بالأصل الذي قرره للفقيه حين لا يجد نصا في آية أو خبرا كأصل الاباحة والاستصحاب ، والحكم الظاهري هو نفس الحكم الذي يستخرجه الفقيه من النص إن وجد ، ومن الأصل ان فقد النص. أما قول الانصاري : «بواسطة ما دل على اعتبار ما دل» فهو يشير الى ان كلا من الخبر الواحد والأصل العملي ليس بحجة في نفسه ولا هو دليل على أحكام الشرع لو لا ان الشارع هو الذي أمر بالاعتماد عليه ، واعتبره حجة ودليلا ، ومن هنا اصطلح الفقهاء على تسمية ما دل على اعتبار الأصل والخبر ـ بدليل الاعتبار أو بدليل الحجية.
والذي دعا الأصوليين الى القول بوجود الحكم الظاهري هو أن ما يستخرجه الفقيه من الأدلة الظنية يقترن دائما باحتمال الخلاف وعدم الموافقة للحكم الواقعي مع العلم بأن الفقيه مكلف بالعمل بما أدى اليه ظنه ، فسموا هذا الذي أدى اليه الظن بالحكم الظاهري حيث يجب التعبد به في الظاهر حتى ولو كان مخالفا للواقع ما دام الجهل بالواقع مستمرا ، وبما ان القاطع لا يحتمل المخالفة لأن القطع لا يجتمع مع الاحتمال بحال ـ لم يكن للحكم الظاهري من مكان بالنسبة الى القاطع. وبعض العلماء ينفي الحكم الظاهري من أساسه وقال : ليس الحكم الظاهري إلا إحرازا تعبديا للحكم الواقعي بالأصول والإمارات التي قررها الشارع.
وفي جميع الأحوال فالمهم هنا في باب الإجزاء أن نكون على علم بأن للحكم ثلاثة أقسام : واقعي أولي اختياري ، وواقعي ثانوي اضطراري ، وظاهري ، لأن هذه الأحكام هي الأسس الأولى للبحث الذي نحن بصدده.
محل النزاع
لا شك في ان المكلف إذا امتثل وأتى بالمأمور به على الوجه الذي تناوله الأمر لا يزيد عليه ولا ينقص عنه ، لا شك في أنه يخرج عن عهدة هذا الأمر بالذات سواء أكان واقعيا بكلا شقيه أم ظاهريا ، ولا يجب على المكلف أن يعيد ثانية حيث لا معنى لإجزاء الأمر إلا طاعته ، وقد حصلت ، كما هو الفرض. ولا ينبغي أن يكون هذا محل الخلاف.
أجل يمكن الخلاف ويتصور في أن امتثال الاضطراري : هل يجزي عن امتثال
