القضاء بأمر جديد
قدمنا أن الواجب الموقت منه موسع كالصلاة ، ومنه مضيق كالصوم ، والآن نفترض أن المكلف ترك الواجب في وقته المعين موسعا كان أم مضيقا ، فما ذا يصنع؟ واتفق الجميع قولا واحدا على قضاء العبادة ، واختلفوا في السبب الموجب للقضاء : هل هو ظاهر الأمر بحيث يدل على الأداء والقضاء معا على تقدير الترك في الوقت ، أو ان دلالته تقف عند الاداء وكفى ، وان القضاء يفتقر الى أمر جديد؟.
وأرجح الأقوال ان الأمر لا يقتضي إلا الأداء ، لأن طلب الفعل المقيد بوقت معين ـ لا يوحي بشمول سواه وإلا كان القيد لغوا ، وكان التقيد والاطلاق بمنزلة سواء. وأي عاقل يفرق بين القيد بالزمن والقيد بالوصف كالعلم والإيمان؟ أليس الإجماع قائما على أن دلالة القيد في «أعتق رقبة مؤمنة» لا تتعدى الى الرقبة الكافرة فكذلك يجب أيضا أن لا تتعدى دلالة القيد في أعتق رقبة يوم الجمعة ـ الى يوم السبت. والفرق اعتباط وتحكم.
وفي جميع الأحوال فإن البحث في دلالة الأمر على القضاء قليل الجدوى من حيث العمل ، لأن قضاء الصوم والصلاة ثابت بضرورة الدين ، والحج أداء مدة العمر ، وكذلك الزكاة إذا كانت دينا في الذمة ، وقضاء النذر واجب نصا وفتوى.
تعدد المطلوب
وتسأل : أجل لا شك في أن الأمر يقتضي الاداء وكفى ، وأيضا لا شك في وجود الدليل الخاص على القضاء ، ولكن هل الأمر بالقضاء هو أمر جديد لا علاقة له بأمر الأداء من قريب أو بعيد ، أو هو قرينة تكشف ان الطلب السابق ينحل الى مطلوبين : الفعل مطلقا وبلا توقيت ، والثاني الفعل الموقت ، فإذا ما فات هذا بفوات وقته بقي المطلق على إطلاقه وشموله لجميع الأوقات ، وعليه يأتي المكلف بالفعل امتثالا لهذا الأمر المطلق (١).
__________________
(١) هذا الاشكال موجود في بعض العبارات التي شعبته إلى صور كثيرة وعسيرة ، وقررناه بهذا الأسلوب تسهيلا على الطالب.
