لا سبيل للشارع إلا بأن يصدر أمرين : أمرا بالفعل ، وأمرا بإتيان الفعل بقصد الطاعة ، ويقول هكذا : أكرم جارك ، وليكن إكرامك له بقصد الطاعة وامتثال الأمر ، وبهذا وحده يمكن تجنب المحذور. ويسمى الأمر الثاني بمتمم الجعل وبالجعل الثانوي ، وسبقت الإشارة الى ذلك في فصل أصول الفقه.
وتسأل : أجل ، ان الأمر يستحيل أن يدل بنفسه على أنه هو توصلي ، ولكن هل هناك طريق آخر نثبت به أن الأمر توصلي لا تعبدي؟
الجواب :
ان هذا الطريق موجود ، ويتلخص بأن الشارع لو أراد امتثال الأمر لصرح به في بيان ثان بعد أن امتنع عليه الاعتماد على الاطلاق لمكان الدور. فإن وجد هذا التصريح والبيان الذي أطلق عليه اسم متمم الجعل ـ فذاك وإلا نفيناه بإطلاق المقام أي السكوت عن البيان ، أو بأصل العدم مهما شئت فعبّر. وبهذه العملية تتحقق نتيجة الإطلاق من دونه أي يثبت التوصل دون الاعتماد على الأمر وإطلاقه.
وتسأل : ان الاطلاقات اللفظية بكاملها تحتاج الى هذه العملية ، وهي أن سكوت الشارع في مقام البيان يدل على الإطلاق وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وإذن لا فرق بين الإطلاق المقامي أو السكوتي وبين إطلاق الأمر إلا في التسمية؟.
الجواب :
أولا : نسبنا الاطلاق هنا الى عدم بيان الجعل الثانوي ، لأن نسبته الى ظاهر الأمر مستحيلة في ذاتها كما أشرنا.
ثانيا : ان طائفة من العلماء قالوا بأن ظاهر الأمر يقتضي التعبد ، وآخرين ذهبوا إلى أنه يقتضي التوصل ، ومنهم الشيخ الأنصاري حيث قال في مقدمة الواجب من تقريراته ما نصه بالحرف الواحد : «فالحق الحقيق بالتصديق هو أن ظاهر الأمر يقتضي التوصلية». وهذا الاشتباه من الكبار قد ينخدع به التابعون لمجرد الاسم ، فوجب التنبيه.
