يدل ظاهر الأمر على وجوب المباشرة من المكلف بالخصوص ، أو لا عين لهذا الظاهر ولا أثر؟ وعليه فلا يسقط التكليف بالنيابة تبرعا كانت أم بدعوة من الأصيل؟.
الجواب :
أجل ، هذا الظاهر موجود بالفعل ، لأن الأوامر بكاملها تخاطب المكلف بالذات ، وتفرض عليه بدلالة ما ظهر منها أن يباشر الفعل بنفسه. وعليه فلا يسقط التكليف عنه اذا قام به غيره بأي دافع كان إلا بدليل خاص.
سؤال ثان : هل يدل الأمر بظاهره مع صرف النظر عن العقل وحكمه بالطاعة ـ على ان الامتثال لا يتحقق إلا أن يأتي المكلف بالمأمور به عن إرادة واختيار بحيث لو صلّى مكرها أو غفلة ـ مثلا ـ لا تقبل منه الصلاة أخذا بدلالة الأمر على ذلك لا استنادا الى العقل وحكمه بأن التكليف اليقيني يستدعي الامتثال اليقيني؟.
الجواب :
إن العقلاء وأهل العرف يفهمون من قول الشارع : أقم الصلاة ـ مثلا ـ توجيه المكلف وبعثه نحو الصلاة مختارا لا مجبرا سواء أجاهد نفسه وحملها على إرادة الصلاة ، أم أرادتها طائعة ، فالمهم أن لا يكون هناك ضغط من الخارج ، وأن لا يقع الفعل عن غفلة وذهول ، وعليه فيكفي الاعتماد على ظاهر الأمر لإثبات ان المكلف لا يخرج عن عهدة التكليف إلا أن يأتي بالمأمور به قاصدا لا ذاهلا ، ومختارا لا مجبرا. ولا يترك هذا الظاهر إلا بدليل.
سؤال ثالث وأخير : هل يتحقق الامتثال ويسقط التكليف بفعل الحرام أخذا بظاهر الأمر وإطلاقه لجميع الموارد ـ مثلا ـ أمرنا الشارع بالوضوء ، وصادف وجود الماء في إناء مغصوب دون غيره ، فهل يصح الوضوء بهذا الماء ويتحقق به الامتثال عملا بظاهر الأمر وإطلاقه؟
الجواب :
كلا ، حيث لا أمر هنا من الأساس كي نأخذ بإطلاقه ، لأن الشارع لا
