معتبر عندهم ، وهذا الدليل هو حجة علينا على الرغم من جهلنا به كما هو حجة عليهم لعلمهم به؟. ومنها قاعدة اللطف ، وتقريرها هنا ان اجماع العلماء لو كان خطأ لوجب على المعصوم أن يظهر لهم الحق بطريق أو بآخر كي يقرّبهم من الطاعة ، ويبعدهم عن المعصية ، لأن ذلك من أخص خصائصه وأهم مهماته! .. إلى أمثال هذه التصورات والخطرات التي تبتعد عن الحس والواقع بعد الأحلام عنه تماما كالاستحسان الذي ما أنزل الله به من سلطان.
تناقض واضطراب
وأخيرا نشير إلى بعض ما ذكره الشيخ الانصاري في الرسائل من أقوال الفقهاء في نقل الاجماع ، نشير إلى ذلك كمثال على الاضطراب والتناقض. وهذا هو : ان أكثر الفقهاء أو الكثير منهم ينقلون الإجماع في مسائل اشتهر فيها الخلاف ، وبعضهم يدعي الاجماع على فتوى ثم يرجع عنها ، وفوق ذلك ينقل بعض الفقهاء الاجماع على مسألة لم يتعرض لها أحد سواه!.
اما سر هذا التدافع فهو أن الفقيه كان يعتقد أن هذا الأصل ـ مثلا ـ محل وفاق بين الفقهاء ، ثم يستخرج منه فرعا من الفروع ويدعي الاجماع عليه لا لشيء إلا لأنه هو قد استخرج بنظره واجتهاده هذا الفرع أصالة عن نفسه ، ونيابة عن الفقهاء حيث ينبغي أن يفعلوا ذلك ، وكل ما ينبغي أن يكون فهو كائن بالفعل في رؤيته ومنطقه ومعالجته الاصول والقواعد!.
الشهرة
ألحق بعض الفقهاء الشهرة بالاجماع ، ومن أجل ذلك تكلم عنها الاصوليون في ذيل كلامهم عن الاجماع. وننظر نحن اليها في هذه الفقرة نظرة خاطفة لأنّا على شك من السابق فكيف باللاحق؟.
