الصوفية ـ ويوفقهم الله تلقائيا لاختيار الصواب. (الجزء الثاني من فواتح وأصول الخضري).
وعلى مذهب الشيعة يجوز تخطئة الاجماع والمجمعين. جاء في كتاب القوانين للمحقق القمي : «يجوز الخطأ على كل واحد من المجمعين ، فهكذا المجموع».
والسر أن الاجماع عندهم ليس بأصل ودليل كما سبقت الإشارة ، وإنما هو راو والراوي لا يجوز الأخذ بقوله إلا بعد الوثوق بصدقه والأمن من خطئه ، بل ان فقهاء الشيعة يتسامحون مع خبر الواحد ـ يأتي الحديث عنه ـ ويكتفون منه بالظن بل يعملون به وإن لم يحصل الظن ، ويتشددون مع الاجماع حيث لا يعتبرونه شيئا إلا مع القطع واليقين بأنه يكشف عن الدليل السليم ، ومعنى هذا أن مجرد الاحتمال بخطإ الاجماع يسقطه عن الاعتبار بلا داعي إلى البحث والدرس حيث لا يقين مع الشك ، ولا شك مع اليقين.
وبعد ، فإن الشيخ الأنصاري ، وهو المحلل الخبير لقضايا الاصول ، قد حطّم الاجماع ، وما أبقى له من باقية ، وكفى شاهدا على ذلك قوله : «هو أصل السنة ، وهم أصل له».
أقسام الإجماع
الاجماع على أقسام ، منها :
١ ـ الاجماع المحصل ،
وهو الذي يحصّل الفقيه العلم به عن طريق الحس والتتبع لا عن طريق النقل والسماع. ونشير إلى أن الحصول على الاجماع من أصعب الصعب حتى قال أكثر من واحد : انه متعذر.
٢ ـ الاجماع المنقول ،
وهو نقل الاجماع المحصل مرويا إلى الآخرين بلسان فقيه أو أكثر ، ويأتي الحديث عنه في الفقرة التالية.
٣ ـ الاجماع السكوتي ،
وهو أن يفتي فقيه أو أكثر ، وتنتشر الفتوى بين فقهاء العصر ، ويمضي أمد للتأمل في الفتوى ومدركها دون أن ينكر منكر ويخالف فقيه. وليس هذا الاجماع بشيء عند الشيعة حيث لا ينسب لساكت قول ، وفي كشف الأسرار للأحناف ج ٣ ص ٢٢٨ «الاجماع السكوتي مقطوع به عند أكثر
