القطع
الوظائف الثلاث
تختلف وظيفة المكلّف تبعا لعلمه بالحكم وظنه به وشكه فيه ، وتحدث الأصوليون عن وظيفة الأول في باب مستقل بعنوان القطع ، وعن وظيفة الثاني في باب آخر بعنوان الظن ، وعن وظيفة الثالث في باب الشك ، ودوّنوا هذه الأبواب في القسم الثاني من اصول الفقه بحسب الدراسة والتأليف لا بحسب النوعية والهوية (١). اما القسم الأول فهو مباحث الألفاظ ، وبالأصح البحث في شكل الاستنباط وعملية استخراج الحكم من الدليل السمعي. وسبق الكلام عن ذلك فيما تقدم.
ونعود إلى المكلف المذكور أعلاه لنشير إلى أن المراد به المجتهد ، لأنه المقصود الأول بمباحث الظن والشك من الأخذ بالامارات والاصول العملية ، ولا عبرة بظن المقلد ـ بكسر اللام ـ وشكه ، أجل قد تشمله بعض مباحث القطع ، ولكن تبعا واستطرادا ، والمراد بالحكم هنا الواقعي فقط لمكان التكليف به أولا وقبل كل شيء ، ولأنه المقصود الأساسي بالدرس والبحث ، اما الحكم الظاهري فلا يجب التعبد به إلا بعد الاطلاع على مدركه ودليله ، ومتى استخرجناه منه وجب علينا العمل بموجبه سواء أعلمنا بموافقته للواقع أم ظننا أم شككنا.
وفي بعض الحالات نعمل بالظاهر مع علمنا بأنه خلاف الواقع. ومن ذلك ما إذا علمنا بأن هذا المتاع لزيد أو لعمرو ، وقد تداعياه معا ولا يد أو بينة لأحدهما ، فإنهما يحلفان ويقتسمان بالسوية ، وشاع على ألسنة الفقهاء : التفكيك بين الأحكام الظاهرية والواقعية ليس بعزيز (انظر اصول الاثبات للمؤلف ص ١٦٠).
__________________
(١) قسموا مباحث الاصول بحسب النوع الى أربعة أقسام : اللفظية والعقلية والامارات والاصول العملية.
