وبعد ، فإن الغاية من هذا الإشكال وجوابه هي توضيح ما أراده صاحب (الكفاية) والأنصاري والنائيني وغيرهما من الأصوليين ، ما أرادوه من قولهم : «إن المراد من انتفاء الحكم عند الشرط هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه»!.
وحدة المنطوق والمفهوم
لا بد من مراعاة الوحدة بين المنطوق والمفهوم موضوعا ومحمولا ، وشرطا وجزاء وقيدا ونسبة ، وما الى ذلك ما عدا السلب والإيجاب. واذا كان القيد في فعل الشرط أكثر من واحد ينتفي الجزاء بانتفاء واحد من القيود المذكورة في المنطوق ـ مثلا ـ اذا قال الشارع : من قتل بريئا متعمدا فجزاؤه القتل ـ فلا يقتص منه بالقتل اذا قتل مجرما عن عمد ، أو بريئا عن خطأ. والسر ان الكل لا يوجد إلا بوجود أجزائه بالكامل ، ولكنه ينتفي بانتفاء واحد منها.
تعدد الشرط
تقدم ان تعليق الجزاء على الشرط يوحي بأن الشرط وحده هو السبب المنحصر لوجود الجزاء بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم. وعليه نسأل : لقد ورد في الشرع جزاء واحد معلق على شرط في جملة مستقلة ، وعلى شرط ثان في جملة أخرى مستقلة أيضا ، ومن ذلك قول الشارع : «اذا خفي الأذان فقصر». وقوله : «اذا خفيت الجدران فقصر». فالجزاء واحد في الجملتين وهو وجوب القصر ، والسبب الموجب متعدد ، وهو خفاء الأذان في الجملة الأولى وخفاء الجدران في الجملة الثانية.
وعلى القول بالمفهوم الذي يرتكز على الحصر والانحصار يكون مفاد الجملة الأولى عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان حتى ولو خفيت الجدران ، وهذا المفهوم يناقض وينافر بصراحة منطوق الجملة الثانية القائلة : «اذا خفيت الجدران فقصر». وأيضا يكون مفاد الثانية عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الجدران حتى ولو خفي الأذان ، وهذا يعارض بوضوح منطوق الجملة الأولى القائلة : «اذا خفي الاذان فقصر» فما هو الحل والعلاج؟.
