الغزاة عسكريا من العلماء ، غير علماء الشيعة في العالم العربي ، أو حتى في مركز الخلافة العثمانية.
هذه الحرب التي رفع فيها الغرب ـ الذي يستخدم الأساليب الخبيثة في الهيمنة والتسلط ـ شعار (حرية الشعوب) (١) ، ففي الحرب العالمية الأولى حاولت الحضارة الغربية أن ترفع شعارا آخر غير التسلط والهيمنة الصليبية ، وذلك من أجل أن تغزو العالم الإسلامي ، وتمزق الأمّة الإسلامية ، وهذا الشعار هو شعار الحرية ، والتحرير من الهيمنة التركية ، وقد ساعدهم على ذلك بعض الأحزاب التركية التي حولت الدولة الإسلامية إلى دولة قومية ، وتخلوا عن الإسلام ، وأخذوا يفرضون التركية كحالة قومية على العالم الإسلامي (٢).
وهنا استغل هؤلاء المستعمرون هذه الانتكاسة في الخلافة العثمانية ، فرفعوا شعار التحرير بالنسبة إلى العالم الإسلامي ، لإسقاط المقاومة مقابل الغزو الأورپي في الحرب العالمية الأولى ، ولذلك وقف كثير من علماء المسلمين متحيرين مقابل هذه القضية ، فهم بين نارين : نار شعوبهم التي تنشد الحرية وتريد أن تتحرر من هذا التسلط ، وكان هناك الكثير من أبناء هذه الشعوب قد قدموا شهداء في سبيل الحرية. ونار الغزو العسكري الأجنبي الكافر.
ولكن علماء الشيعة وقفوا موقفا وحدا واضحا مقابل هذا الغزو ـ بالرغم من الاختلاف الطائفي والمذهبي بينهم وبين الدولة العثمانية ـ ورفعوا شعار الجهاد
__________________
(١) نعم في الجزائر واجه الغزاة علماء المسلمين ، عند ما دخلوا إليها بعنوان الاستعمار والهيمنة والتسلط ، وكذلك في ليبيا فعلوا ذلك أيضا ، وكذلك في شبه القارة واجه علماء المسلمين هذا الغزو ، كل ذلك كان قبل الحرب العالمية الأولى ، وكان الشعار فيها هو الهيمنة الغربية الصليبية.
(٢) وهذا ما صنعه (حزب الاتحاد والترقي) في الخلافة العثمانية ، ومنهم أخذ كمال مصطفى هذا الاتجاه في فرض العلمانية التركية على تركيا ، والتخلي عن الخلافة الإسلامية.
