الإنسان ، وما ورد من نزولها في أهل البيت عليهمالسلام ، حيث يفهم من ذلك بعد آخر في أهل البيت ، وهو بعد ما يسمى ب (العلة الغائية) وتحقيق الهدف التكاملي لحركة الإنسان ووجوده ، وهو : (وجود الإنسان العابد الذي يمثل القمة في التكامل العبودي لله تعالى) ، هذا الهدف الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (١) ، ويصبح أهل البيت المثال والمصداق الكامل في تحقيق هذا الهدف الإلهي من خلق الجن والإنس.
وسورة الإنسان تتحدث بصورة واضحة عن بداية خلق الإنسان ، وأنّه جاء من العدم أو النسيان ، حيث مضى حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، وأن خلق هذا الإنسان كان من نطفة أمشاج ، وضع الله سبحانه وتعالى له قانونا يحكم مسيرته في هذه الأرض وهو قانون الابتلاء في حركته وتكامله ، وميزه الله تعالى بالمواهب ، ومنها موهبة السمع والبصر اللتان تعبران عن موهبة العقل والعلم لديه ، ومنحه صفة الاختيار والإرادة ، فهو يختار الشكر أو الكفر ، وزاد عليه من فضله نعمة الهداية لهذا الإنسان.
وبعد أن يذكر القرآن الكريم هذا السياق في خلقة الإنسان ، وطبيعة السنة التي تحكم مسيرة الإنسان ، والمواهب التي منحها الله تعالى إياه ، ومنها : صفة الاختيار ، ونعمة الهداية الإلهية .. يشير إلى قسمين من الناس :
أحدهما : الإنسان الشاكر.
والآخر : الإنسان الكافر.
(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (٢).
ثم يتحدث القرآن الكريم عن مصير كل من القسمين ، فيبدأ بالحديث عن
__________________
(١) الذاريات : ٥٦.
(٢) الإنسان : ٣.
