الكريم ، فلا نجد القرآن الكريم تحدث عن ذلك كما تحدث عن أهل البيت ، إلّا في حديثه عن الأنبياء ، وأما حديث القرآن الكريم عن بني إسرائيل الذي جاء بصورة مفصّلة نسبيا ، فهو باعتبار أنّهم كانوا يمثلون ظاهرة من ظواهر امتداد النبوة.
ولذلك يمكن أن نستنتج من هذا الحديث الواسع والعدد الكبير من الآيات في القرآن الكريم عن أهل البيت عليهمالسلام ، أمرين :
أولا : الموقع الخاص لأهل البيت عليهمالسلام في النظرية الإسلامية.
ثانيا : الارتباط بين ظاهرة أهل البيت عليهمالسلام وظاهرة النبوة التي أولاها القرآن الكريم ـ أيضا ـ الاهتمام الخاص ، لوجود التشابه والاقتران بينهما في الحديث.
الملاحظة الثالثة : أنّ النبي محمدا صلىاللهعليهوآله والأنبياء عليهمالسلام عموما قد تحدثوا عن رسالاتهم في موارد عديدة من القرآن الكريم ، وأكدوا على أنّهم لا يبغون أجرا أو منفعة على أتعاب هذه الرسالة أو التصدي لها ، وإنّما يريدون الأجر من الله تعالى على أتعابهم ، ومن أولئك النبي الخاتم صلىاللهعليهوآله ، قال تعالى على لسان نبيه : (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (١) ، وهي قاعدة عامة أكدها القرآن الكريم في غير موضع (٢) ، ولكن مع ذلك كله نجد أنّه ورد استثناء من ذلك اختص بالرسالة الإسلامية وهو آية المودة ، (... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ...) (٣).
الأمر الذي يعبّر عن امتياز اختصت به الرسالة الإسلامية دون جميع الرسالات
__________________
(١) سبأ : ٤٧.
(٢) على لسان إبراهيم عليهالسلام في سورة الشعراء آية : ١٠٩ ، وعلى لسان هود عليهالسلام آية : ١٢٧ ، وعلى لسان صالح عليهالسلام آية : ١٤٥ ، وعلى لسان لوط عليهالسلام آية : ١٦٤ ، وعلى لسان شعيب عليهالسلام آية : ١٨٠ ، وعلى لسان هود عليهالسلام في موضع آخر وهو قوله تعالى : (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) ، سورة هود آية : ٥١.
(٣) الشورى : ٢٣.
