إمام ، وأنّها إذا خلت من الإمام ساخت بأهلها ، أو أن الإمام أمان لأهل الأرض ، وفي هذا الموضوع توجد عدة جوانب من البحث (١) ، ولكن ما يعنينا من هذه الروايات هنا هو ما تؤكده بصورة إجمالية من أنّ وجود الإمام ضرورة من ضرورات استقرار الحياة في هذه الأرض ، وأنّه بدون وجود الإمام سوف تسيخ الأرض بأهلها ، إذن ، فالإمامة ضرورة في كل زمان.
والروايات التي وردت بهذا المضمون عن أهل البيت عليهمالسلام عديدة ، ولكنّنا لا نجد أثرا لمثل هذه الروايات في كتب الجمهور.
ومن جملة هذه الروايات هي :
__________________
(١) وأنّه ما هو المراد من هذه الروايات؟ من أنّ الارض إذا خلت من الإمام أو الحجة ساخت بأهلها؟ هل يراد منها بيان أنّ خلو الأرض من هؤلاء الحجج سوف يؤدي إلى هلاك الأرض ، لأنّ لهم ولاية تكوينية في هذه الأرض ، ومن ثم فعند ما تفقد هذه الواسطة ، وهذا السبب الذي جعله الله لإدارة شئون هذه الأرض ، تسيخ الأرض بأهلها وينتهي دورها؟
أو أنّ المراد من ذلك بيان بعد آخر أشار إليه القرآن الكريم في حديثه عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، عند ما قال تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، الأنفال : ٣٣ ، وحينئذ عند ما تخلو الأرض من حجة يستحق هؤلاء الناس العذاب ، فينزل بهم العذاب وتسيخ بهم الأرض.
أو أنّ المراد من ذلك بعد ثالث يرتبط بقضية التقوى والعمل الصالح ، حيث يشير القرآن الكريم إلى أنّ التقوى والإيمان بالله تعالى عامل أساس لنزول البركات والخيرات واستقرار الحياة في هذه الأرض ، وفي مقابل ذلك ظهور الفساد في البر والبحر ، عند ما يرتكب الناس الذنوب والإمام بين أيديهم ، فيظهر الفساد في البر والبحر ، كما يشير قوله تعالى : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ، الروم : ٤١ ، فيكون خلو الأرض من الإمام معناه عدم تطبيق الشريعة بحده الأدنى ، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الفساد في البر والبحر ، لانقطاع البركات والخيرات بحدها المعقول الذي يحفظ للأرض بقاءها ووجودها ، وتشخيص ذلك وتوضيحه لا يمكن بحثه هنا ، وله مجال آخر.
