الظن الممنوع لزم الدور وعلى هذا فعدم حجية الظن المانع وعدم شمول دليل الحجية له مع اقتضائه لها لا يكون إلا بلا وجه أو وجه دائر وهذا بخلاف الظن الممنوع فإنه بعد حجية الظن المانع لا يكون له اقتضاء للحجية أصلا فإن الظن إنما يمكن أن يكون حجة بدليل الانسداد ويكون له اقتضاء لذلك إذا لم يقم دليل على عدم حجيته شرعا وقد عرفت أن فرض قيام الدليل على حجية الظن المانع هو بعينه فرض لقيام الدليل على عدم حجية الظن الممنوع وأن الدليل عليه دليل عليه فبمجرد دخول الظن المانع تحت دليل الحجية يخرج الظن الممنوع عن تحته موضوعا ولا يبقى له اقتضاء لشموله له لا أن يكون له الاقتضاء لذلك ويكون عدم حجيته من جهة مانعية الظن المانع ومزاحمته له كي يرد إشكال الدور هنا أيضا والحاصل أن حجية الظن المانع يوجب خروج الظن الممنوع عن تحت الدليل موضوعا بخلاف الظن الممنوع فإن مفاد حجيته ليس إلا الأخذ بمؤداه كوجوب صلاة الجمعة مثلا وليس الدليل على حجيته بمفاده دليلا على عدم حجية الظن المانع حتى يمنع عن أصل اقتضائه لها نعم هو مانع عن حجية الفعلية ومزاحم لها كمزاحمة وجود كل من المتنافيين لوجود الآخر هذا آخر ما أردنا بيانه من المباحث الراجعة إلى هذا المقصد والحمد لله حمدا دائما على حسن توفيقه والمرجو من فضله الواسع العميم أن يوفقني لذكر سائر المباحث عاجلا إلهنا بفضلك آمين.
العبد الجاني على المدعو بفريدة الإسلام الكاشاني
