متعينا وعلى ذلك فإذا كشف الشارع عن حال قسم من الموهومات مثل الموهوم بقيام الظن القياسي على خلافه وعلمنا بقوة احتمال وجود الواقع في ذاك القسم وكثرة موافقته معه يستقل العقل بوجوب الاحتياط فيه وخروجه عن حكم سائر الموهومات كما يستقل بخروج مظنونه عن تحت دائرة سائر المظنونات فلا يحكم بوجوب الاحتياط فيه لبعد احتمال مصادفته مع الواقع ومطابقته له وقد انقدح لك من ذلك ضعف ما أفاده المحقق العراقي قدسسره في المقام من أن حكم العقل بوجوب الاحتياط في المظنونات وعدم وجوبه في غيرها على القول بكون النتيجة هي التبعيض في الاحتياط حكم تنجيزي ولا يخرج عن تحته الظن الحاصل من القياس.
الأمر الرابع إذا قام فرد من أفراد الظن المطلق المستنتج اعتباره من دليل الانسداد على عدم حجية فرد آخر منه فهل يؤخذ بالظن المانع أو الظن الممنوع أو يحكم بالتخيير بينهما إن لم يكن أحدهما أقوى أو التساقط وجوه وأقوال ولا يخفى أن هذا النزاع إنما يجري على القول بالكشف في النتيجة حتى يكون الظن حجة إثباتا ونفيا ويكون عليه المدار سواء قام على وجود الحكم أو على عدمه وأما على القول بالحكومة أو التبعيض في الاحتياط فلا مجال لهذا النزاع أصلا بل يؤخذ بالظن الممنوع بلا إشكال أما على القول بالتبعيض فلما ذكرناه سابقا من أن مقتضى العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الوقائع المشتبهة هو تنجز جميع الأطراف ولكن حيث قام الدليل على جواز ارتكاب بعض الأطراف وكان الموهومات منها أبعد إلى الواقع من المظنونات والمشكوكات قلنا بجواز الاقتحام وعدم وجوب الاحتياط في خصوص الموهومات دون غيرها من المظنونات والمشكوكات وعلى ذلك فالأخذ بالمظنونات إنما هو من جهة تنجيز العلم الإجمالي لا من جهة اعتبار
