ذلك بل العمدة في وجهه قيام الإجماع على أن بناء الشريعة ليس على امتثال التكاليف على وجه الاحتمال وبنحو الإتيان بجميع محتملاتها وأنه لا بد من امتثال كل تكليف بعنوانه الخاص من الوجوب والحرمة وغيرهما ومن المعلوم أن مقتضى هذا الوجه هو بطلان الاحتياط ولو في مسألة واحدة من المسائل لاقتضاء كل تكليف في كل واقعة لامتثاله بنفس عنوانه لا بعنوان الاحتمال وبداعي رجاء المطلوبية هذا ملخص ما أفاده قدسسره هنا من المناقشة في كلام الشيخ ولا يخفى ما فيه فإنه يكفي لإثبات ما ادعاه الشيخ قدسسره من إهمال النتيجة وعدم كليتها أحد الأمرين من جواز الرجوع إلى البراءة في كل شبهة بخصوصها ومن عدم بطلان الاحتياط في كل واقعة واقعة من الوقائع المشتبهة فللقائل لكل من هذين الأمرين يجوز أن يقول بإهمال النتيجة إذ بعد جواز الرجوع في كل واقعة بخصوصها إما إلى البراءة أو إلى الاحتياط لا مجال لدعوى حجية الظن فيها بل لا بد من الرجوع إلى ما هو المرجع منهما من دون أن تصل النوبة إلى الأخذ بالظن أصلا والأمر الأول وإن كان يمنع عند العلم الإجمالي الذي هو ثالث الوجوه التي استدل بها على عدم جواز إهمال الأحكام إلا أن الأمر الثاني وهو عدم بطلان الاحتياط في كل واقعة على حدة ومع قطع النظر عن انضمام سائر الوقائع إليها مما لا دليل على المنع عنه فإن الإجماع التقديري على أن المرجع في الشريعة بعد انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام ليس هو الاحتياط إنما يمنع عن جريان الاحتياط في معظم الأحكام المنسد فيه باب العلم والعلمي على ما هو مورد انعقاده ودليل لزوم العسر والحرج أجنبي عن ما إذا لم يلزم من الاحتياط عسر ولا حرج كما في المقام وأما الإجماع الذي ادعاه هذا المحقق قدسسره الراجع إلى دعوى العلم بأن بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتمالي فهو وإن كان على تقدير تسليمه يمنع عن جريان الاحتياط ولو في واقعة واحدة إلا أن أصل
