الاضطرار على البعض المعين أو غير المعين لا يجوز له التعدي إلى غير ما يدفع به الاضطرار بل يجب عليه الاقتصار على خصوص ما اضطر إليه إن كان المضطر إليه معينا وعلى ما اختار من الأطراف إن كان غير معين ولقد بسطنا الكلام في ذلك في تنبيهات الاشتغال بما لا مزيد عليه فراجع فما ربما يتراءى من كلمات بعض المحققين مثل المحقق العراقي قدسسره من دعوى الملازمة بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة مخالفة القطعية وأنه إذا لم تجب الموافقة القطعية لأجل الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف لم تحرم المخالفة القطعية أيضا فضعيف جدا وقد ذكرنا وجه الضعف في مبحث العلم الإجمالي وحاصله أن اقتناع الشارع بالإطاعة الاحتمالية واكتفاؤه بها في مقام الامتثال والفراغ عن التكليف غير مرتبط بما يقتضيه العلم الإجمالي في مقام الامتثال ولا ينافي عن التكليف غير مرتبط بما يقتضيه العلم الإجمالي في مقام الامتثال ولا ينافي الاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية في تلك المرتبة تنجز التكليف بنحو العلية في هذا المقام كيف وقد يكتفي الشارع بها في العلم التفصيلي أيضا كما هو نتيجة الأصول الجارية في مقام الفراغ عن التكليف والحاصل أن الترخيص في ارتكاب بعض الوقائع المشتبهة لا يوجب رفع اليد عن الاحتياط فيها رأسا بل لا بد للمكلف من الاقتصار على ما دل الدليل على الرخصة في ارتكابه سواء كان الدليل هو الإجماع الراجع إلى العلم بمرغوبية الاحتياط التام عند الشارع كما اخترناه أو كان هو أدلة نفي العسر والحرج كما اختاره بعض الأعاظم وعلى أي تقدير فلا يجوز له التعدي إلى غير ما رخص في ارتكابه من الوقائع ولكن لا يخفى أن المكلف ليس بالخيار في ترك الاحتياط في أي واقعة شاء من المظنونات والمشكوكات والموهومات فإن الاضطرار إلى غير المعين من الأطراف إنما يوجب كون المكلف بالخيار في أي طرف شاء إذا كانت الأطراف متساوية الإقدام بالنسبة إلى التكليف الموجود بينها وأما إذا
