إلى دعوى العلم في المسألة وهي وإن كانت بالنسبة إلى التقرير الأول غير بعيدة فإن امتثال التكاليف الشرعية على سبيل الاحتياط وبنحو الجمع بين المحتملات مما يرغب عنه الشارع وليس بناؤه على إلزام المكلفين به في حال من الحالات ولو عند انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى معظم الأحكام إلا أن هذا الدعوى بالنسبة إلى التقرير الثاني مما لا يمكننا الالتزام به فإنه إن أريد بكون الإتيان بمتعلق التكليف بعنوان الاحتمال وبداعي الرجاء مرغوبا عنه من الشارع عدم كفايته في مقام الامتثال نظرا إلى أن الداعي للعمل لا بد وأن يكون هو نفس الأمر به لا احتمال تعلقه كما هو المحقق في الامتثال الإجمالي على ما هو صريح كلام هذا المحقق قدسسره في مبحث العلم الإجمالي فقد عرفت فساده هناك ونزيد لك بيانا هنا بأن الداعي في الامتثال الإجمالي أيضا هو نفس الأمر المقطوع فإن كلا من المحتملات إنما يؤتى به بداعي تحقق امتثال الأمر المقطوع على تقدير تعلقه به فكونه متعلقا للأمر وإن كان محتملا إلا أن المحرك نحوه على تقدير كونه كذلك هو الأمر المقطوع به إجمالا وصرف كونه متعلقا للأمر على نحو الاحتمال لا يوجب أن يكون هو الداعي بعد وضوح المكلف إنما يأتي به لاحتمال انطباق العنوان الذي هو المأمور به قطعا عليه وإن أريد من رغبة الشارع عنه معنى آخر لا ينافي كفاية ذلك أيضا في مقام الامتثال فهذا لا يثبت حجية الظن شرعا ونحو الكشف على ما أفاده قدسسره بل يمكن أن تكون النتيجة هي الاحتياط أو حجيته بنحو الحكومة «ثانيهما» لزوم العسر الشديد والحرج الأكيد المنفيين في الشريعة لكثرة ما يحتمل وجوبه في الفقه سيما في أبواب الطهارة والصلاة فإن المسائل فيها كثيرة والاحتمالات فيها شتى لا يكاد يخطر بالبال بعضها فكم من مسائل تتعلق بالوضوء مما يرجع إلى بيان كيفية الصب والغسل
