ترتب تلك الآثار على الأمارة إلا بعد إحراز جعل الحجية لها ومع عدم إحراز ذلك يقطع بعدم ترتبها عليها وإن شئت قلت إن حجيتها الإنشائية وإن كانت مشكوكة إلا أن حجيتها الفعلية مقطوع العدم ثم إنه انقدح من جميع ما حققناه لك أن تقرير الأصل هنا باستصحاب عدم الحجية من جهة أن حجية الأمارة من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم فيمكن استصحابه لا يتم أصلا إذ لا بد في جريان الاستصحاب ترتب أثر عملي على المستصحب كي يقع التعبد بالبقاء بلحاظه وليس هنا لإحراز عدم الحجية للأمارة أثر عملي إلا حرمة التعبد بمؤداها وقد عرفت ترتب هذا الأثر على مجرد الشك في الحجية من غير احتياج إلى إحراز عدمها كي يبقى مجال لاستصحابه (وما يظهر من المحقق الخراساني قدسسره) في الحاشية من أن الحجية حيث إنها بنفسها من الأحكام التي يقبل الجعل ويتطرق إليها يد التعبد فلا محالة يصح التعبد ببقائها بلحاظ نفسها نظير الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام ولا يحتاج إلى ترتب أثر آخر عليهما فلا يكاد يجدي أصلا وذلك لأن الأحكام المجعولة إنما يصح التعبد فيها بلحاظ أنفسها إذا كانت تقتضي الجري العملي على وفقهما والانبعاث على طبقهما كما في مثل الوجوب والحرمة وأما إذا كان الجري العملي لا يترتب عليها إلا بلحاظ ترتب أثر آخر عليهما كما في المقام فلا يمكن دخالة يد التعبد فيها إلا بلحاظ ذلك الأثر والمفروض عدم ترتبه على المستصحب المتعبد فيه كما عرفت المبحث الثالث في بيان ما خرج عن تحت هذا الأصل موضوعا أو يقال بخروجه عنه وهذا البحث كما لا يخفى من أهم المباحث الأصولية التي نحن بصدد تنقيحها وإيداع محصلها في هذا المختصر وتمام الكلام فيه يقع في ضمن فصول (الفصل الأول في حجية الظواهر) لا ريب في أن مقاصد كل شخص ومراداته المتقدمة في ضميره كما لا يمكن إبرازها غالبا إلا بالألفاظ الكاشفة عنها فكذلك لا يمكن العلم بها واستكشافها كذلك إلا بالأخذ
